المقدمة (١) ، لا يتوجه هنا ، بعد عدم تعرّض النجاشي للرجل أصلا ، وعدم جريان ما ذكره الداماد بالنسبة إلى الكشّي ، وتصريح ترتيب الاختيار بأنّه من أصحاب الرضا عليه السلام فما صدر من الحائري (٢) في المقام لغريب ، فلاحظ ، وتأمّل جيّدا.
__________________
الحكم به ، أو على سبيل النقل عن قائل ، فمهما أهمل القول فيه فذلك آية أنّ الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم عليهم السلام ، وكذلك من فيه مطعن وغميزة ، فإنّه يلتزم إيراد ذلك البتة ، إمّا في ترجمته أو في ترجمة غيره ، فمهما لم يورد ذلك مطلقا واقتصر على مجرّد ترجمة الرجل وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذمّ أصلا ، كان ذلك آية أنّ الرجل سالم عنده عن كل مغمز ومطعن ، فالشيخ تقي الدين بن داود حيث إنّه يعلم هذا الاصطلاح فكلّما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم أورده في كتابه ، وقال (لم) (جش) ، وكلّما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي مجرّدا عن إيراد غمز فيه أورده في قسم الممدوحين من كتابه ، مقتصرا على ذكره ، أو قائلا (جش) ممدوح ، والقاصرون عن تعريف الأساليب والاصطلاحات ، فكلما وجدوا (لم) في كتابه اعترضوا عليه أنّ النجاشي لم يقل (لم) ، ولم يأت بمدح أو ذمّ ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره ، فإذن قد استبان لك أنّ من يذكره النجاشي من غير ذمّ ومدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه ، وعن القدح في روايته ، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويا لا حسنا ولا موثّقا ، وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرّد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويا.
أقول : إنّما نقلنا كلام السيّد الداماد بتمامه لما فيه من الفوائد ولما نحتاج إليه في طي تعاليقنا ، فتفطّن.
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢١٧/١ [من الطبعة الحجرية].
(٢) منتهى المقال : ٥٥ [الطبعة المحقّقة ٥٨/٢].
حصيلة البحث
إنّ دراسة كلمات الأعلام ونظراتهم والتأمّل فيها ترجّح حسن المترجم ، بل جلالته ، فهو عندي حسن ، ورواياته تعدّ حسانا ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
