لكشف ما رواه في مدينة المعاجز (١) في آخر السابع والعشرين من معجزات سيّدنا المجتبى عليه السلام عن كون أبيه محبّا لأهل البيت ، وأنّ السيّد ولد محبّا وشيعة لهم ، وذلك ما رواه مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : خرج الحسن بن علي عليه السلام إلى مكة سنة ماشيا ، فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت ، أمسك عنه هذه الورمة (*) ، فقال : كلاّ إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود ومعه دهن ، فاشتر منه ولا تماكسه ، فقال له مولاه : بأبي أنت وأمي ما قدّامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدهن ، فقال : بلى ، إنّه أمامك دون المنزل ، فسار ميلا فإذا هو بالأسود فقال الحسن عليه السلام لمولاه : دونك الرجل فخذ منه الدهن وأعطه الثمن ، فقال الأسود : يا غلام! لمن رمت (٢) هذا الدهن؟ فقال : للحسن بن عليّ عليهما السلام ، فقال : انطلق بي إليه .. فانطلق به إليه ، فأدخله إليه : فقال له : بأبي أنت وأمي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا ، أو ترى ذلك ، ولست آخذ له ثمنا ، إنّما أنا مولاك ، ولكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت ، فإنّي خلّفت أهلي وهي تمخض ، فقال : انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سوّيا ، وهو من شيعتنا.
وقد روى الرواية في مدينة المعاجز (٣) بطرق عديدة وفي أخيرتها التي رواها
_________________
الإمام الحسن السبط صلوات اللّه وسلامه عليه توفّي سنة ٤٩ ، والسيد الحميري ولد سنة ١٠٥ أي ولد بعد شهادة الإمام السبط بواحد وخمسين سنة ، فتدبّر. ثمّ إنّ السيّد حميريّ عربي من عشيرة عربية أصيلة ، وصاحب الدهن عبد أسود ، ومن هنا ينبغي الجزم بأنّ ليس أبو إسماعيل المترجم ، فتدبّر.
(١) مدينة المعاجز ٢٤٤/٣ ـ ٢٤٥ حديث ٨٦٩ باب ٢٧.
(*) (عنك بعض هذا الورم الذي برجليك) بدله في خبر. [منه (قدّس سرّه)].
(٢) في مدينة المعاجز : أردت.
(٣) مدينة المعاجز ٢٤٨/٣ ذيل حديث ٨٧٠.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
