الثاني : إنّ مقتضى ما سمعته ممّا مرّت حكايته عن ابن شهرآشوب هو أنّ السيّد كان في بدء الأمر خارجيا (١) ، ثمّ كيسانيا ، ثمّ إماميّا ، فصيرورته قبل موته بكثير إماميّا مسلّمة لا شبهة فيها ، ومقتضى ما مرّ نقله عن بعض كتب الأصحاب أنّ أبويه كانا من المتمسّكين بالشجرة الملعونة (٢).
_________________
(١) ما قاله ابن شهرآشوب في معالم العلماء : ١٤٦ فصل المجاهرين من (أنّ السيّد كان خارجيا ثمّ كيسانيا ثمّ إماميّا) وقد صرّح جمع بأنّ أبويه كانا أباضيّين وقد انكر عليهما سبّهم لأمير المؤمنين عليه السلام فهددوه بالقتل فانتقل عنهم ، صرّح بذلك جمع من الأعلام ولم يكن يوما من الأباضيين والأمويين ولا يبعد حصول التصحيف فيما نسب إلى ابن شهرآشوب قدّس سرّه.
كلمات علماء الإماميّة في المترجم
أقول : مع أنّ المؤلّف قدّس اللّه روحه الطاهرة قد ذكر شطرا من كلمات علمائنا الإمامية رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وذكرت بعض ما لم يتعرّض له ، إلاّ أنّه بقي شطر آخر أحببت ذكره ليتمكن الباحث من الوقوف على جلّ ما قيل عن المترجم وما نقل عنه.
فنقول : قال الشيخ المفيد رضوان اللّه تعالى عليه بسنده : .. في الفصول المختارة ٦١/١ ـ ٦٤ [الطبعة المحقّقة ٩٢/٢ ـ ٩٥ من سلسلة مصنّفات الشيخ المفيد] : حدثني معاذ بن سعيد الحميري ، قال : شهد السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري رحمه اللّه عند سوّار القاضي بشهادة ، فقال له : ألست إسماعيل بن محمّد الّذي يعرف بالسيّد؟ فقال : نعم ، فقال له : كيف أقدمت على الشهادة عندي ، وأنا أعرف عداوتك للسلف؟ فقال السيد : قد أعاذني اللّه من عداوة أولياء اللّه ، وإنّما هو شيء لزمني ، ثمّ نهض ، فقال له : قم يا رافضيّ ، فو اللّه ما شهدت بحقّ ، فخرج السيّد رحمه اللّه وهو يقول :
|
أبوك ابن سارق عنز النبي |
|
وأنت ابن بنت أبي جحدر |
|
ونحن على رغمك الرافضو |
|
ن لأهل الضلالة والمنكر |
ثم عمل شعرا وكتبه في رقعة وأمر من ألقاها في الرقاع بين يدي سوّار ، قال : فأخذ الرقعة سوّار ، فلمّا وقف عليها خرج إلى أبي جعفر المنصور ـ وكان قد نزل الجسر الأكبر ـ ليستعدي على السيّد ، فسبقه السيّد إلى المنصور فأنشأ قصيدته التي يقول
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
