ذلك ، فلا وثوق بالحكم بالغلوّ ، ولا يبعد كونه من مشايخ الإجازة المشير إلى الوثاقة. انتهى.
وظاهره الميل إلى الاعتماد على روايته.
وقال في التكملة (١) : إنّ كلام النجاشي ـ هنا ـ يناقض بعضه بعضا ، فإنّ نسبة الغلوّ إليه ، تنافي نسبة كتاب الرد على الغلاة إليه. والّذي أتخيّله أنّ المراد من الغلوّ ما قيل : إنّ من جملة الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام ، كما نقل ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد ، أنّه كان يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. ويؤيّده ما نسبه إليه من كتاب نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيعلم من هذا أنّ الرمي بالغلوّ لا يقتضي القدح ، لاحتمال أن يراد به هذا. وأنت خبير بأنّ هذا القدر لا يقتضي ذلك ، فإنّ المشهور ما بين الإماميّة نفيه ، لا سيّما المتأخرون ، ومحقّقو علمائنا عليه ، وطرحوا الروايات الواردة فيه ، وكتب الشيخ المفيد
__________________
(١) تكملة الرجال ١٧٨/١ بلفظه.
أقول : وجاء بعض المعاصرين تحامل في قاموسه ٤٨٧/١ على المؤلّف قدّس سرّه في المقام لتوجيهه كلام الوحيد والبهبهاني قدّس سرّهما بحجة أنّ الكافي لم يصنّف مثله ، وقد تضمّن أخبار سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحيث إنّه من شذاذ الإماميّة القائلين بسهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتغافلين عن قول اللّه تعالى شأنه : (وَمٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ). [سورة النجم (٥٣) : ٣ ـ ٤].
أقول : لم يرق له ذلك التوجيه ، أمّا الكافي واتّفاق الأعلام على أنّه لم يصنّف مثله ليس إلاّ لجامعيته حين ذاك ، ولا يلازم ذلك أن تكون جميع رواياته صحاحا ، ومضامينها من عقائد الإمامية التي لا يمكن النقاش فيها ، وهذا المعاصر قد ناقش في كثير ممّن وقع في أسانيد الكافي ، كما وناقش في بعض مضامين الأخبار ، ثمّ أنّ نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صريح القرآن الكريم والروايات الصحيحة ، فالقول بالسهو خرق للاتفاق ومخالف للكتاب ، والحديث الصحيح ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
