ابن محمّد بن عبد اللّه ، عن عليّ بن محمّد ، عن إسحاق الجلاّب ، قال : اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنما كثيرة ، فدعاني ، فأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه ، فجعلت أفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به ، فبعثت إلى أبي جعفر (*) وإلى والدته و .. غيرهما ممّن أمرني ، ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي ـ وكان ذلك يوم التروية ـ فكتب عليه السلام إليّ : «تقيم غدا عندنا ، ثمّ تنصرف». قال : فأقمت ، فلمّا كان يوم عرفة أقمت عنده ، وبتّ ليلة الأضحى في رواق له ، فلمّا كان في السحر ، أتاني فقال : «يا إسحاق! قم» ، قال : فقمت ، ففتحت عيني ، فإذا أنا على بابي ببغداد ـ قال : فدخلت على والدي ـ وأنا في أصحابي ـ فقلت لهم : عرّفت (**) بالعسكر ، وخرجت ببغداد إلى العيد.
فإنّ دلالته على حسن عقيدة الرجل ، ونقله القضية على ما جرت ، وأمانته من جهة توكيله عليه السلام إيّاه في شراء الغنم له ، وتفريقها فيمن عيّن ، ممّا لا ينكر ، بل يستفاد منه وثاقته إن شاء اللّه تعالى.
__________________
وعنه في بحار الأنوار ١٣٢/٥٠ حديث ١٤ ، وكذلك أوردها الشيخ المفيد في الاختصاص : ٣٢٥ ، والثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي : ٥٤٩ حديث ٤٩١ ، وبصائر الدرجات : ٤٠٦ ، ومناقب ابن شهرآشوب ٥١٤/٣.
(*) كأنّه كان له ولد يكنّى به ، وهو الذي مات في زمانه عليه السلام. [منه (قدس سره)].
(**) التعريف : الوقوف بعرفات ، أو إدراك يوم عرفة. [منه (قدّس سرّه)].
حصيلة البحث
المعنون غير مذكور في المعاجم الرجاليّة إلاّ أنّ الذي يظهر من الرواية أنّه إمامي حسن الحال ، وممّن جرى له من الإمام عليه السلام معجزة وهذا الأمر يدلّ على أنّه مورد لطف الإمام ومحل سرّه ولذلك لا بأس بعدّه حسنا وفي افادة الخبر وثاقة المعنون تأمّل ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
