فلا وجه لطرح روايته وردّها ، بل اللازم فيها التوقّف ، فالحقّ مع العلاّمة رحمه اللّه.
بقي هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل : إنّ ما سمعته من الخلاصة إلى قوله (الجمحي) عين ما في التحرير الطاوسي (١) أخذه منه ، وألحقه بقوله : ولا يحضرني .. إلى آخره. إلاّ أنّ نسخة التحرير التي كانت عنده كانت مغلوطة مبدلة (سلام) فيها ب : (سلاّر) فأوقعه فيما وقع. والنسخة التي عندي ، فيها (سلام بن سعد).
الثاني : إنّ الوحيد رحمه اللّه (٢) مال إلى استفادة مدح أسلم من خبر سلام المزبور ، حيث قال : فيه إشعار بنزاهته عن الشكّ في دين اللّه ، وصفاء عقيدته. مضافا إلى ما يظهر من الرواية من كونه من خواصّهم ، حيث أخبره بما أخبره ، ولم يرض باطلاع غيره عليه ولو مثل معروف الجليل ، ولعلّه لذا قال : فإن كان ثقة صح .. إلى آخره ، فتأمّل. انتهى.
وما ذكره ليس بذلك البعيد؛ضرورة أنّ ظاهر اعتذاره بأنّه أخذ عليه مثل ما أخذ عليه الإمام عليه السلام ، يكشف عن أنّ إخباره معروفا بما أخبر به الإمام عليه السلام لم يكن بقصد الخيانة ، بل لإحرازه إخلاص معروف فأخبره به ليزداد اعتقاده بإمامه بإخباره بالمغيّب ممّا يكون ، فحاله حال من عيّن
_________________
(١) التحرير الطاوسي : ٥١ برقم ٤٥ [المخطوط : ١٩ من نسختنا] قال : أسلم المكّي مولى محمد بن الحنفية. روى أنّه أفشى سر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام .. إلى أن قال بسنده : .. عن سلام بن سعيد الجمحي قال : حدثنا أسلم مولى محمّد بن الحنفية ..
(٢) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ٥٥.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
