يكون شيخهم؟ أليس أصحابنا هم الاثنى عشرية؟ (١) ما هذا كلّه إلاّ تخليطا واضحا نشأ من الاستعجال في التصنيف ، فمن يجد في تصنيفاتي خطأ يتذكّر أمثال ذلك من آية اللّه حقّا ويعذرني. وما الإنسان إلاّ محلّ السهو والنسيان ، وما المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى.
ثالثها : إنّ النجاشي قد بالغ في شهرة هذا الرجل وطائفته ، وأهل بيته ، فإذا كان بهذه الشهرة ، فكيف خفي كونه فطحيّا عن النجاشي؟ حيث لم يذكره مع عدم الخلاف في كونه فطحيّا ، ووضوح امتناع سكوته عن بيانه مع اطّلاعه عليه.
رابعها : إنّه روى في الكافي (٢) ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن إسحاق بن (٣) عمّار بن حيّان ، قال : أخبرت (٤) أبا عبد اللّه عليه السلام ببرّ إسماعيل ابني لي فقال : «لقد كنت أحبّه ، وقد ازددت له حبّا».
فإنّه لا يعقل حبّه عليه السلام للفطحي وإلاّ لكان إمضاء لمذهب الفطحيّة ، وذلك غير معقول.
خامسها : رواية الكشّي (٥) ، عن محمّد بن مسعود ـ الّتي تقدّمت عن التحرير الطاوسي ـ فإنّه لا يعقل شهادة الإمام عليه السلام بحسن آخرة من لا يخفى عليه إدخاله بعده غير المستحق للإمامة في سلك الأئمّة عليهم السلام. فلا بدّ أن يكون المشهود له غير الفطحي ، ولا شبهة في أنّه لا ثالث لهما.
_________________
(١) انظر قول الكشّي رحمه اللّه في رجاله : ٣٤٥ برقم ٦٣٩ : .. وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا ، منهم ..
(٢) الكافي ١٦١/٢ حديث ١٢.
(٣) لم ترد : إسحاق بن .. في الكافي.
(٤) في المصدر : خبّرت.
(٥) رجال الكشّي : ٤٠٢ برقم ٧٥٢ بسنده : .. عن زياد القندي ، قال : كان أبو عبد اللّه عليه السلام إذا رأى إسحاق بن عمّار ، وإسماعيل بن عمّار ، قال : وقد يجمعهما لأقوام ، يعني الدنيا والآخرة.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
