من وقعة فخ بعد مقتل الحسين ، ومعه مولى له يقال له : راشد ، فجعلا ينتقلان في الأحياء والبلدان ، حتّى انتهيا إلى إفريقيّة ، فدخلا بلاد البربر في مواضع منه يقال لها فاس وطنجة ، فبلغ الرشيد ذلك ، فوجّه إليه من دسّ إليه سمّا فقتله بغالية مسمومة ، وقيل : بغير ذلك ، وولد له ـ وهو في بلاد البربر ـ ولد يسمّى إدريس بن إدريس ، ويقال : إنّ الأدارسة بالمغرب من ذرّيته (١).
__________________
أفلت من وقعة فخ ومعه مولى يقال له : راشد ، فخرج به في جملة حاج مصر وإفريقيّة ، وكان إدريس يخدمه ويأتمر له حتّى أقدمه مصر ، فنزلها ليلا فجلس على باب رجل من موالي بني العباس فسمع كلامهما ، وعرف الحجازيّة فيهما ، فقال : أظنّكما عربيّين ، قالا : نعم ، قال : وحجازيّين ، قالا : نعم ، فقال له راشد أريد أن ألقي إليك أمرنا على أن تعاهد اللّه أنّك تعطينا خلّة من خلّتين ، إمّا أن تؤوينا وتؤمننا ، وإمّا سترت علينا أمرنا حتى نخرج من هذا البلد ، قال : أفعل ، فعرّفه نفسه وإدريس بن عبد اللّه ، فآواهما وسترهما وتهيأت قافلة إلى إفريقية فأخرج معهما راشدا إلى الطريق وقال له : إنّ على الطريق مسالح ، ومعهم أصحاب أخبار تفتش كلّ من يجوز الطريق وأخشى أن يعرف ، فأنا أمضي به معي على غير الطريق حتى أخرجه عليك بعد مسيرة أيّام ، وهناك تنقطع المسالح ، ففعل ذلك ، وخرج به عليه ، فلمّا قرب من إفريقيّة ترك القافلة ومضى مع راشد حتى دخل بلاد البربر في مواضع منه ، يقال لها : فاس وطنجة فأقام بها ، واستجابت له البربر .. إلى آخر ما ذكره من وفاته ، وولادة ابنه إدريس الثاني ، ثم ولايته على البلاد ، فراجع.
(١) ذكر المعنون في مجمع الرجال ١٧٨/١ ، ونقد الرجال : ٣٧ برقم ٥ [المحقّقة ١٨٢/١ برقم (٣٧٧)] ، وجامع الرواة وغيرهم ، والجميع اكتفوا بنقل عبارة رجال الشيخ رحمه اللّه.
حصيلة البحث
لم يذكر المعنونون له ما يعرب عن حاله فهو ممّن لم يبيّن حاله.
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
