ففيه : أنّ المنقول عن الصحاح إنّما هو كفرتوثا ـ بالتاء المنقّطة فوقها نقطتان أوّلا ، والمثلّثة أخيرا ـ ، ويشهد له ما في القاموس (١) والتاج (٢) في مادة (ت وث) من قولهما : وكفرتوثا موضع بالجزيرة. انتهى.
فيكون ذلك مؤيّدا لابن داود. مضافا إلى أنّ قياس النسبة إلى كفرثوثا حذف الألف ، والنسبة بالكفرثوثي دون زيادة النون ، فما في الخلاصة لا وجه له.
والّذي يقتضيه التحقيق صحّة ما في الإيضاح ، وسقوط كلّ ممّا في الخلاصة ورجال ابن داود.
أمّا الخلاصة ؛ فلما عرفت. وأمّا رجال ابن داود ؛ فلأنّ كفرتوثا ـ بالتاء المثنّاة من فوق أوّلا ، والمثلّثة أخيرا ـ ، وإن كان أيضا اسم مكان ، إلاّ أنّه اسم قرية
__________________
(١) القاموس ١٦٣/١ قال : وكفرتوثا ، (ع) [أي موضع].
(٢) تاج العروس ٦٠٥/١ قال : وكفرتوثا (ع) ، بالجزيرة.
وقال في توضيح الاشتباه : ٤٨ برقم ١٦٦ : إدريس بن زياد الكفرثوثي بالكاف والفاء المفتوحتين ، والراء الساكنة بعدها ، والثاء المثلثة المضمومة وبعد الواو ثاء أيضا كذا في الإيضاح ، وقال ابن داود : بالتاء المثنّاة قبل الواو ، وفي الخلاصة ، الكفرثوثائي ، والأوّل أشهر ، قال الشهيد الثاني : في الصحاح كفرثوثا بالمثلّثة فيهما قرية فما ذكره العلاّمة في الخلاصة صحيح ، وفي الإيضاح قال : الكفرثوثي ، ولعلّه سهو.
أقول : في كلامه نظر ، أمّا أوّلا : فلأنّ ما في الصحاح «كفرتوثا» بفتح الكاف وسكون الفاء ، وضمّ الراء ، وضمّ التاء المثنّاة الفوقانيّة ، والثاء المثلّثة أخيرا ، بعد الواو ، ويؤيّده ما في القاموس في لغة (ت وث) بالتاء المثنّاة الفوقانية ، والثاء المثلّثة أخيرا من أنّ كفرتوثا موضع.
وأمّا ثانيا : فإنّ النسبة إلى كفرثوثا مقصورا (كفرثوثي) بحذف الألف كما ذكره النحاة ، ولذلك قال بعضهم : الكفرتوثي ، بفتح الكاف ، وسكون الفاء ، وضمّ التاء المثنّاة الفوقانيّة ، ثم الثاء المثلّثة بعد الواو الساكنة ، وهو ثقة. قال ابن الغضائري : إنّه يروي عن الضعفاء ، والأقرب قبول روايته كما في الخلاصة ؛ لأنّه لم يجرحه في نفسه.
وذكره في معراج أهل الكمال : ٢٧٩ برقم ١١ [المخطوط : ٢٩٢ من نسختنا] ، ونقل ضبط العلاّمة وابن داود والأسترآبادي وابن خلّكان له ، وبسط القول فيه ، فراجع.
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
