بقري، و ليس له إلاّ الجواميس، فوجهان عندهم كما تقدّم في الظباء(١).
مسألة ١٥٤: الدابّة في الوضع اللغوي الحقيقي اسم لكلّ ما يدبّ على وجه الأرض،
ثمّ اشتهر استعماله في المركوب من البهائم، و الوصيّة تنزّل على هذا الوضع الثاني.
فلو قال: أعطوه دابّة، انصرف إلى الخيل و البغال و الحمير، يعطى واحدا منها ذكرا أو أنثى؛ لأنّ الاسم في العرف يقع على جميع ذلك، و به قال الشافعي(٢).
و اختلف أصحابه:
فعن ابن سريج: أنّ الشافعي إنّما ذكر ذلك على عادة أهل مصر في ركوبها جميعا، و باستعمال لفظ الدابّة فيها، فأمّا في سائر البلاد فحيث لا يستعمل اللفظ إلاّ في الفرس لا يعطى إلاّ الفرس.
و عن أبي إسحاق و ابن أبي هريرة و غيرهما: أنّ الحكم في جميع البلاد كما ذكر الشافعي(٣).
إذا عرفت هذا، فإذا قال: أعطوه دابّة من دوابّي، و له الأجناس الثلاثة، تخيّر الوارث أو أقرع، و لو كان له جنسان فكذلك، و لو لم يكن له إلاّ جنس واحد تعيّن، و لو لم يكن له منها شيء بطلت الوصيّة؛ لفوات
١- العزيز شرح الوجيز ٨٣:٧، روضة الطالبين ١٥٠:٥.
٢- الأم ٩١:٤، مختصر المزني: ١٤٣، الحاوي الكبير ٢٣٥:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٥:١، نهاية المطلب ١٦٨:١١، الوسيط ٤٤٠:٤، حلية العلماء ١١٤:٦، التهذيب - للبغوي - ٨٨:٥، البيان ٢٣١:٨، العزيز شرح الوجيز ٧: ٨٣، روضة الطالبين ١٥٠:٥.
٣- الحاوي الكبير ٢٣٥:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٥:١، حلية العلماء ٦: ١١٤، البيان ٢٣١:٨، العزيز شرح الوجيز ٨٣:٧، روضة الطالبين ١٥٠:٥ - ١٥١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

