وأنت خبير بعدم صراحته في إنكار الرضا عليه السلام على شخصه ، بل يمكن أن يكون مراده عليه السلام الإنكار على شيعة أهل الكوفة بتولّيهم أعمال الفراعنة ، وهذا كما يقال : بنو فلان قتلوا زيدا ، وإن كان القاتل واحدا منهم ، ويشهد بذلك :
أوّلا : إنّه لو كان الإنكار على شخصه لما كان يكرمه الإكرامات المتقدّمة.
وثانيا : إنّه لم نظفر بأحد نسب إليه تولّي الأعمال من قبل الجائرين.
هذا ، مضافا إلى أنّ الأخبار قد تواترت بمدح جماعة من الشيعة يتولّون أعمال السلاطين ، كما ورد (١) في مدح عليّ بن يقطين ، وقد كان يتولّى أمر الرشيد ، مثل قوله عليه السلام لعليّ بن يقطين : «أضمن لي أن لا ترى مواليا لنا إلاّ أكرمته ، أضمن لك ثلاثا : حرّ الحديد ولا غمّ ولا ذلّ ولا فقر أبدا».
فكان لا يرى أحدا من محبي آل محمّد إلاّ وضع خدّه له.
وقوله عليه السلام لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع : «إنّ للّه تعالى بأبواب
__________________
(١) في رجال الكشّي : ٤٣٣ حديث ٨١٨ بسنده : .. قال أبو الحسن عليه السلام لعليّ ابن يقطين : «أضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا» ، فقال عليّ : جعلت فداك وما الخصلة الّتي أضمنها لك ، وما الثلاث اللواتي تضمنهنّ لي؟ قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : «الثلاث اللواتي أضمنهنّ لك : أن لا يصيبك حرّ الحديد أبدا لقتل ، ولا فاقة ، ولا سجن حبس» ، قال : فقال علي : وما الخصلة الّتي أضمنها لك؟ قال : فقال : «تضمن أن لا يأتيك وليّ أبدا إلاّ أكرمته» ، قال : فضمن علي الخصلة ، وضمن له أبو الحسن الثلاث.
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
