فلمّا صرت في البيت ، دخلني شيء ، فجعل يخطر في بالي : من مثلي في بيت وليّ اللّه ، وعلى مهاده! فناداني : «يا أحمد! إنّ أمير المؤمنين (ع) عاد صعصعة ابن صوحان ، فقال : يا صعصعة! لا تجعل عيادتي إيّاك فخرا على قومك ، وتواضع للّه يرفعك اللّه».
محمّد بن الحسن (١) ، قال : حدّثنا محمّد بن يزداد ، قال : حدّثني أبو زكريا يحيى بن محمّد الرازي ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : لمّا أوتي بأبي الحسن عليه السلام أخذ به على القادسية ـ ولم يدخل الكوفة ـ أخذ به على البرّ إلى البصرة ، قال : فبعث إليّ مصحفا وأنا بالقادسية ، ففتحته ، فوقعت في يدي سورة لم يكن (٢) .. فإذا هي أطول وأكثر ممّا يقرأها الناس (٣) قال : فحفظت منها أشياء ، قال :
__________________
(١) رواه الكشّي في رجاله : ٥٨٨ حديث ١١٠١.
(٢) في المصدر : لم تكن.
(٣) لا يخفى أنّ القرآن المجيد صرّح بأنّ فيه محكمات ومتشابهات ، لا بدّ وأنّ الرسول الكريم يعرّف أمته بما تشابه ، ويشرح لهم ما يرفع التشابه ، إمّا هو بنفسه المقدّسة إذا اقتضت المصلحة ، أو يودع شرح ذلك عند خليفته الذي نصبه علما للأمة وإماما وقائدا من بعده للملّة ، يشرح لهم كلّ ما تشابه عند حاجتهم إليه ، ويسمى ذلك بالتأويل ، ومن هنا ظنّ بعض أنّ التأويل الذي ذكر النبي الكريم في بعض الآيات المتشابهة هو جزء من القرآن ، وأنّ حذفه تحريف له ، واتفق علماؤنا الأبرار قدّس اللّه أسرارهم قديما وحديثا أنّ القرآن الذي ما بين الدفتين ، والذي هو بين أيدي الأمة ، هو القرآن الكريم الذي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا زيادة ولا نقيصة ، منزّه عن التحريف والتشويه ، وزيادة حرف أو نقيصة حرف ، أمّا الزيادة فلم يقل بها أحد من المسلمين بجميع طوائفهم ، وأمّا النقيصة فلم يقل بها أحد من علمائنا سوى ثلاثة أو أربعة ممّن تبعوا ظواهر بعض أخبار الآحاد الضعاف ، وقد تصدّى لإبطال وهمهم جمع من فطاحل علمائنا ، ومن المعلوم أنّ
![تنقيح المقال [ ج ٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4575_tanqih-almaqal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
