فالأحوال ثلاثة:
الأوّل: أن يعرف صدق الرامي بأن يعرف موضع خسقه و يرى الغلظ من ورائه، فالقول قوله بغير يمين؛ لشهادة الحال بصدقه.
الثاني: أن يعلم صدق غريمه إمّا بأن لا يرى في الشنّ خسقا، و إمّا بأن لا يرى في الهدف غلظا، فيقدّم قوله بغير يمين؛ لأنّ الحال تشهد بصدقه.
الثالث: أن يحتمل صدق كلّ واحد بأن يكون في الشنّ خواسق و خروق و لم يعرف موضع الإصابة و في الهدف غلظ و أشكلت الإصابة هل كانت في مقابلة الغلظ أو لا؟ فإن كان هناك بيّنة، فالتعويل عليها، و إلاّ قدّم قول المنكر مع يمينه؛ لأصالة عدم الخسق، و لا يحتسب به مصيبا.
و في احتسابه مخطئا وجهان:
أحدهما: يحتسب به مخطئا؛ لتردّد الرمي بين الصواب و الخطأ، و قد انتفى الصواب فيثبت الخطأ.
و الثاني: لا يحتسب مخطئا؛ لأنّ الإصابة لا تحتسب إلاّ مع اليقين فكذا الخطأ.
فإن نكل المنكر عن اليمين، أحلف الرامي المدّعي، فإذا حلف احتسبت إصابته.
و كذا الحكم لو عيّن الرامي موضعا و قال: هذا الخرق حصل بسهمي، و أنكر صاحبه.
تذنيب: لو مرق السهم و ثبت في الهدف و على النصل قطعة من الغرض، فقال الرامي: هذه القطعة أبانها سهمي بقوّته و ذهب بها، و قال الآخر: بل كانت القطعة بائنة من قبل فتعلّقت بالسهم، فالقول قول الآخر؛
لأنّ الأصل أن لا خسق.
هذا إذا لم نجعل الثبوت في الهدف كالثبوت في الغرض، فإن أقمناه مقامه، فلا معنى لهذا الاختلاف.
مسألة ٩٦١: إذا شرطا المبادرة و عقدا المناضلة و جعلا المال لمن سبق إلى إصابة عشرة من مائة
فيكون الرشق مائة و الإصابة المشروطة منها عشرة، فأيّهما بدر إلى إصابتها من أقلّ العددين فقد نضل صاحبه و سقط رمي الرشق، و إن تكافئا في الإصابة من عدد متساو، سقط الباقي، و ليس بينهما تناضل.
و لو تناضلا فرمى كلّ واحد منهما خمسين فأصاب أحدهما عشرة و أصاب الآخر تسعة، أو لم يصب شيئا، فالأوّل ناضل قطعا يستحقّ المال.
و الأقرب: أنّه لا يلزمه إتمام العمل - و هو أظهر وجهي الشافعيّة(١) - لأنّه قد تمّم العمل الذي تعلّق به الاستحقاق، فلا معنى لإلزام عمل بعد ذلك.
و الثاني: يلزم؛ لينتفع صاحبه بمشاهدة رميه و يتعلّم منه(٢).
و لو شرطا المال لمن سبق إلى إصابة خمسة من عشرين، فرمى أحدهما عشرة فأصاب خمسة و رمى الآخر عشرة فأصاب ثلاثة، فالأوّل ناضل، و في لزوم إتمام العمل الوجهان(٣).
مسألة ٩٦٢: لو تناضلا و شرطا المحاطّة و شرطا المال لمن خلص له عشرة من مائة،
فرمى كلّ واحد منهما خمسين فأصاب أحدهما في خمسة عشر و الآخر في خمسة، فقد خلص للأوّل عشرة، فلا يستحقّ الأوّل المال
١- العزيز شرح الوجيز ٢١٤:١٢، روضة الطالبين ٥٥٤:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢١٤:١٢، روضة الطالبين ٥٥٤:٧.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢١٤:١٢، روضة الطالبين ٥٥٤:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

