المحيي - و هو محكيّ عن أبي حنيفة، و هو أحد قولي الشافعي(١) - لأنّه غير مملوك، و لا يتوصّل إلى منفعته إلاّ بمعالجة و مؤونة، فأشبه موات الأرض إذا أحييت.
و الثاني للشافعي: أنّها لا تملك بالإحياء، كالمعادن الظاهرة، و ليس كإحياء الموات؛ لأنّه إذا أحيا ثبت الإحياء فيه، و استغنى عن العمل كلّ يوم، و النّيل مبثوث في طبقات الأرض يحوج كلّ يوم إلى حفر و عمل، و لأنّ الإحياء الذي يملك به إنّما هو العمارة، و هذا إنّما ينتفع بتخريبه، و لأنّ المحيا ما يتكرّر الانتفاع به بعد عمارته من غير إحداث عمارة، و هذا لا يمكن في المعادن(٢).
قال الشافعي: إنّه لو ملكه لجاز له بيعه، و لأنّ من حفر بئرا في البادية لا يملكها بذلك، كذلك هنا(٣).
و نمنع امتناع بيعه و الملازمة، و إنّما لم يملك البئر حافرها؛ لأنّه لم يقصدها، و الفرق واقع بين الباطنة و الظاهرة؛ فإنّ الظاهرة لا تفتقر إلى مؤونة و لا عمل.
و نمنع انحصار الإحياء في العمارة، سلّمنا لكن الحفر إنّما هو تخريب الأرض لا المعدن، و إظهاره بمنزلة عمارته؛ لاشتراكهما في الانتفاعيّة.».
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٣٢:١، نهاية المطلب ٣٢١:٨، الوسيط ٢٣١:٤، الوجيز ٢٤٣:١، حلية العلماء ٥٠٨:٥، التهذيب - للبغوي - ٤٩٧:٤، البيان ٤١٩:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٣٠:٦-٢٣١، روضة الطالبين ٣٦٦:٤، المغني ١٧٥:٦، الشرح الكبير ١٧٣:٦.
٢- المهذّب - للشيرازي - ٤٣٢:١، نهاية المطلب ٣٢١:٨، الوسيط ٢٣١:٤، الوجيز ٢٤٣:١، حلية العلماء ٥٠٨:٥، التهذيب - للبغوي - ٤٩٧:٤، البيان ٤١٩:٧، العزيز شرح الوجيز ٢٣٠:٦-٢٣١، روضة الطالبين ٣٦٦:٤، المغني ١٧٥:٦، الشرح الكبير ١٧٣:٦.
٣- البيان ٤١٩:٧، و فيه إلى قوله: «بيعه».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

