و لو لم يأذن له الإمام فأحيا، لم يملك، و ينزع من يده، فإن كان له فيه عين مال فله نقله، فإن بقي بعد النقل أثر العمارة فإن أحياه محيي بإذن الإمام ملكه، و إن لم يأذن له لم يملك عندنا؛ لأنّه لا يملك إلاّ بالإذن مع خلوّ الأرض فهنا أولى، و هو أحد وجهي الشافعيّة(١).
و لو ترك العمارة متبرّعا، تولّى الإمام أخذ غلّتها و صرفها إلى مصالح المسلمين، و لم يجز لأحد تملّكها، و هو قول الشافعي(٢).
مسألة ١١٤٨: لو لم تكن الأرض التي في بلاد الإسلام معمورة في الحال
و لكنّها كانت قبل ذلك معمورة جرى عليها ملك مسلم، فلا يخلو إمّا أن يكون المالك معيّنا أو غير معيّن، فإن كان معيّنا فإمّا أن تنتقل إليه بالشراء و العطيّة و شبههما، أو بالإحياء، فإن ملكها بالشراء و شبهه لم يملك بالإحياء بلا خلاف، قال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ ما عرف بملك مالك غير منقطع أنّه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه(٣).
و إن ملكها بالإحياء ثمّ تركها حتى [دثرت](٤) و عادت مواتا، فعند بعض علمائنا(٥) - و به قال الشافعي و أحمد(٦) - أنّه كالأوّل لا يصحّ لأحد [إحياؤها](٧) و لا تملك بالإحياء و العمارة، بل تكون للمالك أو لورثته؛
١- العزيز شرح الوجيز ٢٠٧:٦، روضة الطالبين ٣٤٤:٤.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٠٧:٦، روضة الطالبين ٣٤٥:٤.
٣- التمهيد ٢٨٥:٢٢، و حكاه عنه ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير ١٦٥:٦.
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «دثر». و المثبت يقتضيه السياق.
٥- لم نتحقّقه.
٦- المغني و الشرح الكبير ١٦٥:٦، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢: ١١٨٧/٦٦٨، عيون المجالس ١٢٧٩/١٨١٦:٤.
٧- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «إحياؤه». و المثبت يقتضيه السياق.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

