المقصد الحادي عشر: في إحياء الموات و فيه مقدّمة و فصول:
أمّا المقدّمة ففيها مسألتان:
مسألة ١١٤٢: الموات هي الأرض الخراب الدارسة التي باد أهلها و اندرس رسمها.
و تسمّى ميتة و مواتا و موتانا بفتح الميم و الواو، و الموتان بضمّ الميم و سكون الواو: هو الموت الذريع، و موتان بفتح الميم و سكون الواو: هو عمى القلب، يقال: رجل موتان القلب إذا كان أعمى القلب لا يفهم شيئا.
و أمّا الإحياء فإنّ الشرع ورد به مطلقا، و لم يعيّن له معنى يختصّ به، و من عادة الشرع في مثل ذلك ردّ الناس إلى المعهود عندهم المتعارف بينهم، كالقبض، فإنّه ورد في الشرع مطلقا و لم ينصّ له على معنى، فيرجع الفقهاء فيه إلى الاستعمال المتداول بين الناس، و كذا الحرز، و نظائره كثيرة، و كذا الإحياء، و إنّما يظهر معناه بين الناس في عرفهم فينزّل عليه، و يكون المراد به في نظر الشرع كلّ ما يعدّ إحياء في العرف، و ذلك يختلف باختلاف ما يقصد عمارته من الموات، و سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.
مسألة ١١٤٣: إحياء الموات - و هو كلّ منفكّ عن الاختصاص - جائز بالنصّ و الإجماع.
روى العامّة عن سعيد بن زيد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، و ليس لعرق ظالم حقّ»(١).
١- سنن الترمذي ١٣٧٨/٦٦٢:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

