و لا السفينة.
و كلّ موضع لا ينزع فيه اللوح إلى أن تصل إلى الشطّ فإنّه تؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسّر الفصل، فحينئذ يردّ اللوح مع أرش النقص و يستردّ القيمة.
و إذا قلنا: لا نبالي في النزع بهلاك مال الغاصب، فلو اختلطت السفينة التي أدرج فيها اللوح بسفن الغاصب و لم يوقف على اللوح إلاّ بفصل الكلّ، ففي فصل الكلّ إشكال.
و للشافعيّة وجهان(١).
مسألة ١١١٧: إذا غصب خيطا فخاط به ثوبا و نحوه،
فالحكم فيه كما في البناء على الساجة.
و إن خيط به جرح حيوان محترم، فهو إمّا آدميّ أو غيره، فإن كان آدميّا، فإن خيف من نزعه منه هلاكه لم ينزع و إن كان هو الغاصب، و يجب على الغاصب قيمته.
فإن خاط جرح نفسه، فالضمان مستقرّ عليه.
و إن خاط جرح غيره بإذنه و هو عالم بالغصب، فقرار الضمان عليه، و إن كان جاهلا، فعلى الخلاف فيما إذا أطعم المغصوب غيره.
و في معنى خوف الهلاك خوف كلّ محذور يجوز معه العدول إلى التيمّم من الوضوء.
قال الجويني: لو رتّب انقدح وجهان:
١- الحاوي الكبير ٢٠٠:٧، المهذّب - للشيرازي - ٣٨٠:١، بحر المذهب ٩: ٧٦، حلية العلماء ٢٤٣:٥، البيان ٥٢:٧، العزيز شرح الوجيز ٤٦٦:٥، روضة الطالبين ١٤٣:٤.
أحدهما: أنّ ترك الخيط أولى؛ لقيام القيمة مقامه.
و الثاني: أنّ نزعه أولى؛ لتعلّقه بحقّ الآدميّ، المبنيّ على الضيق(١).
و أمّا غير الآدميّ فإمّا أن يكون مأكول اللحم أو غير مأكوله، فغير المأكول حكمه حكم الآدميّ، إلاّ أنّه لا اعتبار ببقاء الشّين فيه.
و الثاني: المأكول، فإن كان لغير الغاصب لم ينزع.
و إن كان للغاصب، فقولان للشافعي:
أحدهما: أنّه يذبح و يردّ الخيط؛ لأنّه جائز الذبح، و بذبحه يصل الحقّ إلى المستحقّ.
و أظهرهما: المنع، كما في غير المأكول؛ لأنّ للحيوان حرمة في نفسه، و لهذا يؤمر مالكه بالإنفاق عليه، و يمنع من إتلافه، و إذا لم يقصد بالذبح الأكل منع منه(٢).
و إذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه، فإن كان غير الآدميّ نزع منه الخيط، و في الآدميّ للشافعيّة وجهان:
أصحّهما عندهم: أنّه ينزع، و إنّما لم ينزع في الحياة لحرمة الروح.
و الثاني: المنع؛ لأنّ الآدميّ محترم بعد الموت، و لهذا قال عليه السّلام: «كسر عظم الميّت ككسر عظم الحيّ»(٣)(٤).
و إن كان الحيوان غير محترم، كالكلب العقور و الخنزير، نزع الخيط٤.
١- نهاية المطلب ٢٧٣:٧-٢٧٤، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٤٦٦:٥.
٢- التهذيب - للبغوي - ٣٣٠:٤، العزيز شرح الوجيز ٤٦٧:٥، روضة الطالبين ٤: ١٤٤.
٣- سنن ابن ماجة ١٦١٧/٥١٦:١، تاريخ بغداد ١٠٦:١٢.
٤- التهذيب - للبغوي - ٣٣٠:٤، العزيز شرح الوجيز ٤٦٧:٥، روضة الطالبين ٤: ١٤٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

