قرب من الزمان، فلا يجوز إتلافه، كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله و أدخلها البحر، أو غصب لوحا فرقع به سفينة، فإنّه لا يجبر على ردّ المغصوب في اللجّة، و ينتظر حتى يخرج؛ صيانة للمال عن التلف، كذا هنا.
و لأنّه زرع حصل في ملك غيره فلا يجبر على قلعه على وجه يضرّ به، كما لو كانت الأرض مستعارة أو مشفوعة، بخلاف الشجر؛ لأنّ مدّته تطول، و لا يعلم متى ينقلع من الأرض، فانتظاره يؤدّي إلى ترك الأصل بالكلّيّة.
و تأوّل قوله عليه السّلام: «ليس لعرق ظالم حقّ»(١)المغني ٣٩٢:٥-٣٩٣، الشرح الكبير ٣٨٤:٥-٣٨٥، و ينظر: بحر المذهب ٥١:٩، و البيان ٤٤:٧، و العزيز شرح الوجيز ٤٥٥:٥-٤٥٦.(٢) بأنّه مخصوص بالنخل و الغرس، و حديثه في الزرع، فيجمع بين الحديثين، و عمل بكلّ منهما في موضعه(٢).
و ما قدّمناه أصحّ؛ لأنّ في ترك الزرع في أرض الغير بغير إذنه ظلما، فلا يجوز ارتكابه، و إذا كان الغاصب متعدّيا فلا فرق بين الضرر الكثير و القليل في حقّه، و الحديث محمول على ما إذا رضي الزارع، و أضاف الزرع إليهم لحصوله في أرضهم.
إذا عرفت هذا، فإن رضي المالك بترك الزرع للغاصب و يأخذ منه أجرة الأرض فله ذلك؛ لأنّه شغل المغصوب بماله، فملك صاحبه أخذ الأجرة، كما لو أحرز في الدار طعاما أو أحجارا يحتاج في نقله إلى مدّة.
و إن أراد أخذ الزرع، لم يكن له ذلك عندنا، خلافا لأحمد، فإنّ له٦.
١- تقدّم تخريجه في ص ٢٩٤، الهامش
٢- .
ذلك عنده، كما يأخذ الشفيع شجر المشتري بقيمته(١). و هو ممنوع.
و فيما يردّه على الغاصب لأحمد روايتان.
إحداهما: قيمة الزرع؛ لأنّه بدل عن الزرع فيتقدّر بقيمته، كما لو أتلفه، [و](٢) لأنّ الزرع للغاصب إلى حين انتزاع الملك منه، بدليل أنّه لو أخذه قبل انتزاع [المالك](٣) له كان ملكا له، و لو لم يكن ملكا له لما ملكه بأخذه، فيكون أخذ المالك له [تملّكا](٤) له، إلاّ أن يعوّضه، فيجب أن تكون له قيمته، كالشقص المشفوع، و يجب على الغاصب أجرة الأرض إلى حين تسليم الزرع؛ لأنّ الزرع كان محكوما له به و قد شغل به أرض غيره.
و الثانية: أنّه يردّ على الغاصب ما أنفق من البذر و مؤونة الزرع في الحرث و السقي و غيره؛ لقوله عليه السّلام: «ردّوا عليه نفقته»(٥) و قيمة الشيء لا تسمّى نفقة له(٦).
و الكلّ عندنا باطل، و به قال الشافعي(٧).
مسألة ١٠٩٨: لو كان الزرع ممّا تبقى أصوله في الأرض و يجزّ مرّة بعد أخرى
كالرطبة و الكرّاث و النعناع، فللمالك إزالته، و إلزام المالك بالأرش و طمّ الحفر و الأجرة، و به قال الشافعي(٨).
١- المغني ٣٩٣:٥، الشرح الكبير ٣٨٥:٥.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٣- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الملك». و المثبت كما في المصدر.
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «ملكا». و المثبت كما في المصدر.
٥- راجع: الهامش (٣) من ص ٢٩٥.
٦- المغني ٣٩٣:٥-٣٩٤، الشرح الكبير ٣٨٥:٥.
٧- راجع: الهامش (١) من ص ٢٩٤.
٨- لم نتحقّقه في مظانّه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٩ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4573_Tathkerah-Foqaha-part19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

