النخل (١) .
مسألة ٨٦٠: شرط الشافعي في جواز المزارعة و المساقاة هنا اتّحاد العامل، فلا يجوز أن يساقي واحدا و يزارع آخر؛ لأنّ غرض الاستقلال لا يحصل، و تعذّر إفراد النخيل بالسقي و إفراد البياض بالعمارة؛ لانتفاع النخيل بسقيه و تقليبه، فإن أمكن الإفراد لم تجز المزارعة على البياض (٢) .
و كلاهما غير شرط عندنا.
ثمّ اختلفت الشافعيّة في اعتبار أمور أخر.
الأوّل: اتّحاد الصفقة، فلفظ المعاملة يشمل المساقاة و المزارعة كما قلنا، فإذا قال: عاملتك على هذه النخيل و البياض بينها بالنصف، صحّ، و لا يغني لفظ المساقاة عن المزارعة، و لا لفظ المزارعة عن المساقاة، بل يساقي على النخيل و يزارع على الأرض.
فإن قدّم المساقاة و أتى بهما على الاتّصال، فالصفقة واحدة، و تحقّق الشرط.
و إن فصل، ففي وجه: تصحّ المزارعة؛ لحصولهما لشخص واحد.
و الأصحّ عندهم: المنع؛ لأنّها تبع، و لا يجوز إفرادها، كما لو زارع مع غير عامل المساقاة.
__________________
(١) الحاوي الكبير ٣٦٦:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠١:١، نهاية المطلب ١٩:٨ ـ ٢٠، بحر المذهب ٢٤٣:٩، الوسيط ١٣٨:٤، حلية العلماء ٣٨٠:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٠٥:٤، البيان ٢٤٥:٧، العزيز شرح الوجيز ٥٧:٦، روضة الطالبين ٢٤٥:٤.
(٢) الوسيط ١٣٧:٤، الوجيز ٢٢٧:١، العزيز شرح الوجيز ٥٦:٦، روضة الطالبين ٢٤٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

