الركن الرابع: المنفعة.
و شروطها خمسة :
الأوّل: أن تكون متقوّمة ليصحّ بذل المال في مقابلتها، فإنّ ما لا قيمة له لا يجوز بذل المال في مقابلته؛ لأنّه يكون سفها، كما لا يجوز بيع ما لا قيمة له، فكما لا يجوز بيع حبّة واحدة من حنطة لعدم تقوّمها، كذا لا يجوز استئجار ورقة واحدة من الريحان للشمّ؛ لأنّها لا تقصد للشمّ، و لا يصحّ تقويمها، فأشبه الحبّة الواحدة من الحنطة لا يجوز بيعها.
و لو كثرت الأوراق في أغصان متعدّدة حتى قصدت بالشمّ، جاز استئجارها.
مسألة ٥٣٩: كلّ ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه منفعة محلّلة مقصودة يجوز استئجاره، فيجوز استئجار الدراهم و الدنانير؛ لأنّه يجوز الانتفاع بها مع بقاء عينها بأن يتزيّن بها و يتجمّل بها و ينثرها في العرس ثمّ يجمعها و يزن بها و يتحلّى بها و يضرب على طبعها، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و به قال أبو حنيفة و أحمد.
و الوجه الثاني للشافعيّة: المنع؛ لأنّ المنفعة بها إنّما تكون بالتقليب و التصرّف فيها، و لا منفعة فيها مع بقاء عينها، كالشمع، و لهذا لا يضمن الغاصب منفعتها (١) .
__________________
(١) الحاوي الكبير ٣٩١:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠١:١، نهاية المطلب ٨:٧٠، بحر المذهب ٣٠٩:٩، الوسيط ١٥٧:٤، حلية العلماء ٣٨٥:٥ ـ ٣٨٦، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٢٠:٤ ـ ٤٢٥، البيان ٢٥١:٧، العزيز شرح الوجيز ٦:٨٩، روضة الطالبين ٢٥٢:٤، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٣١:١٦، المحيط البرهاني ٤٨٩:٧، المغني ١٤٤:٦، الشرح الكبير ٤٠:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

