و الثاني: إنّ الإجارة هناك و إن انفسخت فلا تخرج المنافع من يده، و هنا تخرج؛ لأنّ الدار تباع في الديون (١) .
و هما ضعيفان.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا فرق في سقوط الأجرة بين أن تفوت المنافع و يحصل الانفساخ بفعله أو لا بفعله، ألا ترى أنّ هدم المستأجر الدار كانهدامها.
و أمّا الثاني: فلأنّ بقاء المنافع هناك ليس من مقتضى الإجارة، بل لأنّها مملوكة بالبيع، و التملّك بغير جهة الإجارة لا يقتضي استقرار عوض الإجارة، و هذا كما لو تقايلا البيع ثمّ وهب البائع المبيع من المشتري، لا يستقرّ عليه الثمن.
و لو مات الأب المؤجر عن ابنين أحدهما المستأجر، فعلى أظهر وجهي الشافعيّة لا تنفسخ الإجارة في شيء من الدار، و يسكنها المستأجر إلى انقضاء المدّة، و رقبتها بينهما بالإرث (٢) .
و قال ابن الحدّاد: تنفسخ الإجارة في النصف الذي ملكه المستأجر، و له الرجوع بنصف أجرة ما انفسخ العقد فيه؛ لأنّ قضيّة الانفساخ في النصف الرجوع بنصف الأجرة، لكنّه خلّف ابنين و التركة في يدهما، و الدّين الذي يلحقهما يتوزّع، فيخصّ الراجع الربع، و يرجع بالربع على أخيه، فإن لم يترك الميّت شيئا سوى الدار، بيع من نصيب الأخ المرجوع عليه بقدر ما ثبت به الرجوع (٣) .
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٨٣:٦ ـ ١٨٤.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١٨٤:٦، روضة الطالبين ٣٢٢:٤.
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٨٤:٦، روضة الطالبين ٣٢٢:٤ ـ ٣٢٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

