المالك و منعه من تمام السكنى، وجب على المستأجر أجرة ما سكن بالحصّة؛ لأنّه استوفى ملك غيره على سبيل المعاوضة، فلزمه عوضه، كالمبيع إذا استوفى بعضه و منعه المالك عن باقيه، و كما لو تعذّر استيفاء الباقي لأمر غالب، و هو قول أكثر العلماء و المحصّلين (١) .
و قال أحمد: إذا أخرجه المالك و منعه تمام السكنى، فلا شيء له من الأجر؛ لأنّه لم يسلّم إليه ما عقد الإجارة عليه، فلم يستحقّ شيئا، كما لو استأجره ليحمل له كتابا إلى موضع فحمل بعض الطريق، أو استأجره ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة و امتنع من حفر الباقي (٢) .
و نمنع الملازمة الأولى؛ لأنّه سلّم البعض، فاستحقّ بقدره.
و نمنع الأصل في الموضعين.
و لو استأجر دابّة فامتنع مالكها من تسليمها بعض المدّة، وجب عليه دفع أجرة ما استعملها، خلافا لأحمد (٣) .
و كذا لو آجر نفسه أو عبده للخدمة مدّة و امتنع من إتمامها، أو آجر نفسه لبناء حائط في العقار و امتنع من تسليمه، استحقّ في ذلك كلّه بالنسبة.
و قال أحمد: لا يستحقّ شيئا ألبتّة (٤) .
و هو خطأ؛ لأنّه قد استوفى منافع العين على جهة المعاوضة، فلا بدّ من لزوم العوض.
و يلزم على قوله أنّه لو بقي من الأجل ساعة واحدة ثمّ أخرجه أن
__________________
(١و٢) المغني ٢٨:٦ و ٢٩، الشرح الكبير ١١٥:٦.
(٣و٤) المغني ٢٩:٦، الشرح الكبير ١١٥:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

