عن الجارح.
لا شك أنّ ديدن المجاميع الرجالية اليوم على نقل ما جاء من الروايات عن الرواة جرحا أو تعديلا، إلاّ أنّ هذا لا يلزم منه لزوم الفحص خلافا للشيخ الحسن في المنتقى: ٤٠/١: و التمسك في نفيه بالأصل غير متوجه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة، و بالجملة فلا بد للمجتهد من البحث عن كل ما يحتمل أن يكون معارضا حتى يغلب على ظنه انتفاؤه.
و قد ردّ عليه السيد في العدة - كما حكاه في نهاية الدراية: ١٣٥: بعد نقله لكلام المنتقى -: هذا و ان كان لا يعرف لغيره إلاّ أنّه ليس بالبعيد، غير أنّ الوجه أن يختص ذلك بما إذا كان مظنة اختلاف دون ما لم يكن، فان الاختلاف في الرواة لم يبلغ من الكثرة الى حيث يكون عدمه مرجوحا ليكون التعويل على التعديل من دون بحث تعويلا على المرجوح كما قلناه في العامّ. و هو كلام لا غبار عليه، و الادلّة في المفصّلات الأصولية، و منه يظهر ما في إطلاق بعضهم مع عدم جواز العمل بالخبر الواحد من أهل الرجال إلاّ بعد الفحص عن المعارض، فلاحظ.
٣٢٦ الرابعة:
يمكن إعطاء قاعدة تنفع غالبا هنا و هي: قبول تعديل و جرح كل من تقبل روايته.
٣٢٧ الخامسة:
لو قال عن ثقة أو.. عن بعض الثقات أو.. نحو ذلك و قبلنا توثيق الواحد من غير ذكر السبب لم يكن مجهولا من هذه الحيثية. و قال بعض العامة لا يجزي ذلك لانه لا بد من تسمية المعدّل و تعيينه لأنه قد يكون ثقة عنده و غيره قد اطلع على جرح بما هو جارح عنده، و إضرابه عن اسمه مريب في القلوب، و ليس بشيء إذ الأصل عدم ذلك. و مثل هذا الاحتمال غير مضر و لا قادح، كما افاده
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
