جعلهم طبقات، كما جنح له صاحب الطبقات أبو عبد اللّه محمد بن سعد البغدادي، قيل - كما في دراية الدربندي: ٢١ - خطي - و غيره: ان كتابه اجمع ما جمع في ذلك، و كذا من جاء بعد الصحابة كالتابعين و اتباعهم.
و يفتقر التمييز للطبقات الى معرفة مواليد الرواة و وفياتهم و من رووا عنه أو روى عنهم، و ممّا يعين على معرفة الطبقات مراجعة الطرق المذكورة و الاسانيد، حيث ترد الاسماء مجملة و مفصلة في كتب الاصحاب الى الاصول المصنفة كطرق الشيخ الطوسي رحمه اللّه في فهرسته و النجاشي في رجاله و الشيخ الصدوق في في مشيخة من لا يحضره الفقيه و فهرستي التهذيب و الاستبصار و غيرها، و قد يحصل من مراجعة الاسانيد في تضاعيف الابواب، فانها توجد في بعض المواضع مفصلة، فيستعان بتلك المواضع على المجملة، و قد يذكر الرجل مبهما كابن فضال و ابن سنان و ابن عم فلان أو ابن أخي الفضيل و ما شاكل ذلك و يستدل على معرفته بوروده مسمى في بعض الطرق، او تنصيص أهل السير و الطبقات الموثوق بهم على ذلك...
ثم انه كثيرا ما يغلط مصنف واحد فضلا عن غيره لسبب الاشتباه في المتفقين، حيث يظن أحدهما الآخر، أو بسبب ان الشائع روايته عن أهل طبقة ربّما يروي عن أقدم منها، أو لعدم تحقق طبقته.
و فائدته: الأمن من تداخل المشتبهين كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك، و به يمكن معرفة المدلّسين و التدليس، و الوقوف على حقيقة المراد من العنعنة من السماع و اللقاء و الاجازة أو نحوها، فان العنعنة تحتملها.
و على كل، فمعرفة طبقات الرواة تزيل كثيرا من اللبس، و تحول دون تداخل الاسماء و الكنى المتشابهة، و تبين صور التدليس و غير ذلك ممّا ذكره المصنف رحمه اللّه و غيره.
و لذا قال ابن الصلاح: في المقدمة: ٥٩٩: و ذلك من المهمات التي افتضح
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
