نحو قوله: الحسين بن سعيد، فالمراد حدثنا الحسين بن سعيد أو أخبرنا أو روى لنا بنوع من أنواع الرواية و لكن بوسائط رجال السند المتصل به الذي قد تقرر.
و هذا الاصطلاح من خواص أصحابنا، و إنّما اعتمدوا ذلك لكثرة احاديثنا و كون المقصود اتصال سند الرواية بأي نوع اتفق، فاتوا بلفظ يندرج تحته الجميع روما للاختصار، و ان كان تبيين وجه المأخذ من كل راو أحسن، كما يفعلونه في كثير من المواضع.
أقول: لعل من تبيينهم وجه المأخذ في بعض المواضع يستكشف كون ما رووه مطلقين هو من ارقى أنواع التحمل بالسماع، خصوصا و التزامهم بالتصريح بكونها قراءة أو إجازة كاشف قطعي عمّا قلناه، بل ندرة غير السماع آنذاك، فتدبّر.
ثم قال في وصول الاخيار: لو تلفظ الانسان بهذا المحذوف لم يحسن عندنا، لانه إذا قال الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير مثلا لا يعلم مأخذ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير بأي طريق من الطرق - أي حدثنا أو أخبرنا إجازة أو قراءة أو سماعا أو نحو ذلك - فكيف يجزم بواحد من هذه المعاني..؟ أما إذا قال عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه يحرم كذا، أو يجب كذا، فالمراد كما تقدم رويت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بان سمعته يحدث أو قال لي أو نحو ذلك.
و بعض محدثي العامة يجعل مثل هذا مرسلا، لأنّه أعمّ من أن يكون سمعه منه بغير واسطة أو رواه عنه بواسطة، ثم قال: و هو من حيث اللفظ محتمل، إلاّ أنّ أصحابنا رضوان اللّه عليهم استعملوه في المتصل، و فهموا منه عند الاطلاق الاتصال، و صار ذلك متعارفا بينهم لم يرتب فيه منهم أحد فيما أعلم.
كذا قالوا، و لا يخفى ما فيه، نعم لو تحرى لفظا يصلح على كل حال، نحو قال رويت عن ابن ابي عمير، لم يكن به بأس إلاّ أنّه تطويل بلا طائل، و لا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
