قال الدربندي في درايته: ٣٦ - خطي -: فاذا فرغ من مهرتهم - أي شيوخ بلده - فليرحل على عادة المحدثين المبرزين من الحفاظ و غيرهم، و لا يحمله الاعجاب بما عنده على التساهل في التحمل و الاتقان و الاكمال فيخل بشيء من شروطه... ثم ذكر جملة من آدابها.
و من هنا تعدّ كثرة الرحلات لهذه الغاية السامية منقبة للمحدث و مقاما للحافظ، و كتب التاريخ و الحديث و الجرح و التعديل حافلة برحلاتهم و أخبارهم، و كان لها الأثر الكبير لنشر السنة و جمعها، و دراسة عن الرواة و الشيوخ، و معرفة طرق الحديث الواحد، و تمييز القوي من الضعيف، و تمحيص ذلك و التثبت فيه.
قال في اصول الحديث: ١٣٥:.. و يكفينا ان نقرأ في ترجمة أحدهم هو فلان اليمني ثم المكي ثم المدني ثم الشامي ثم الكوفي ثم البصري ثم المصري لنعرف مقدار ما قاسى في قطع الفيافي و البعد عن الأهل و الاوطان، و ما تحمّله من مشاقّ حتى أصبح من رجال الحديث في عصره.
و قد عرفوا جماعة بأنّهم: رحّالة، منهم أحمد بن علوية الاصفهاني كما في طبقات الشافعية: ٢٣٣/١، بل المجاميع الرجالية مليئة بالرجال الرحّالة لطلب الحديث و العلم.
قال في سفينة البحار: ٢٣٢/١ في لفظ الحديث: ان جابر بن عبد اللّه قال:
بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم سرت اليه شهرا حتى قدمت الشام، فاذا عبد اللّه ابن أنيس الانصاري فأتيت منزله... قلت: حديث بلغني عنك أنّك سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المظالم لم اسمعه انا منه قال.. الى آخره.
اما الرحلة الى أئمة الهدى سلام اللّه عليهم فأمر شائع جدا، فالشيعة تعتقد ان ما يسمع من المعصوم لا يرتقيه الشك، فهم عدا الجانب الروائي و العلمي الذي يتوخونه من أئمتهم، يعدون سلوكهم العملي و الروحي لا بد من
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
