مستدرك رقم: (٢٢٣) الجزء الثالث: ١٧٦ «الرحلة في طلب الحديث»
بدأت الرحلة في طلب الحديث ببدء الاسلام، بغية الارتواء من نمير الرسالة العذب، و من صاحب الرسالة لتعلم القرآن و التهام مفاهيم الاسلام فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة: ١٢٢.
و من بعد ذلك صارت لأجل سماع الحديث أو التأكد من ضبطه أو ملازمة صحابي أو تابعي أو أحد أئمة الحديث بعد تفرقهم في البلاد توخيا للسماع في الدرجة الاولى - الذي هو أرفع أنواع التحمل و أعلاها عند جمهور المحدثين -، حتى حكي عن ابن جماعة - كما في التذكرة: ٨٧ - قوله: ان تشيخ الصحيفة يعدّ من البلية، و من هنا نجد جماهير المحدثين - حفظا لسلسلة الاسناد و طلبا لعلوها - شدوا الرحال كي يسمعوا الحديث مباشرة من الشيخ، بل انّهم صححوا سماع الصغير في أول زمان يصح منه السماع و الاداء حين البلوغ نوعا من تحصيل العلو لذلك، لتسالمهم بأنّ مشافهة الشيوخ أجدر بالاعتماد ممّا هو مسطور في الزبر و الاسفار.. و لذا صارت الرحلة من التقاليد العلمية و التعليمية الشائعة عند طلاب العلم كافة، و كان هذا شائعا جدا إلى أن جمعت الجوامع و كتبت الأصول الحديثية ممّا سبب خفة الرحلات و الاعتماد على ما في الصدور و السطور، و بلغت الرحلة أوجها في أواخر القرن الأول و مبدأ القرن الثاني زمن الصادقين عليهما السّلام و التابعين و قبل ذلك لجملة من الصحابة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
