و من كلامه هناك أنّه: احتج بعض أهل العلم لجوازها بحديث أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كتب سورة براءة في صحيفة و دفعها لأبي بكر، ثم بعث علي ابن أبي طالب فأخذها منه و لم يقرأها عليه، و لا هو أيضا حتى وصل الى مكة ففتحها و قرأها على الناس!، و حكاه أيضا عنه في التدريب: ٣١/٢، و في الاستدلال بها ما لا يخفى.
و قد ذهب السيد المرتضى علم الهدى - و هو من المانعين - في الذريعة:
٨٥/٢ الى أنّ الإجازة لا حكم لها، قال: لأنّ ما للمتحمل أن يرويه له ذلك، أجازه أم لم يجزه. و ما ليس له أن يرويه محرم عليه مع الإجازة و فقدها. ثم قال: و ليس لاحد أن يجري الاجازة مجرى الشهادة على الشهادة في أنّها تفتقر الى أن يحملها شاهد الاصل لشاهد الفرع، و ذلك لأنّ الرواية بلا خلاف لا يحتاج فيها الى ذلك، و ان الراوي يروي ممّا سمعه و ان لم يحمله، و الرواية تجري مجرى شهود الأصل في انهم يشهدون و ان لم يحملوا.
و عن ابن الصلاح - كما في مقدمته: ٢٦٣، و ذكرها المصنف في المتن - قال:
و في الاحتجاج لتجويزها غموض، و يتجه أن يقال: إذا جاز له أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة فهو كما لو اخبره بها تفصيلا، و اخباره بها غير متوقف على التصريح قطعا كما في القراءة، و إنّما الغرض حصول الافهام و الفهم، و ذلك حاصل بالاجازة المفهمة.
و قيل - كما قاله في شرح الألفية: ٦٢/٢ -: إنّ الاجازة فيها نفع عظيم و وفر جسيم، اذ المقصود أحكام السنن المروية في الاحكام الشرعية و أخبار الآثار سواء أ كان بالسماع أو القراءة أو المناولة أو الإجازة.. الى آخره.
بل - كما قاله احمد - انها لو بطلت لضاع العلم، بل قيل: إنّها ضرورية، لأنّه قد يموت الرواة و تفقد الحفاظ الوعاة فيحتاج الى بقاء الاسناد، و لا طريق
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
