ثم عرّف الاصل بانه: ما كان مجرد رواية إخبار بدون نقض و ابرام و جمع بين المتعارضين، و بدون حكم بصحة خبر أو شذوذ خبر، كما فيما وصل الينا من الاصول... سواء أ كان صاحب الاصل راويا عن المعصوم عليه السّلام بلا واسطة أم مع الواسطة، كما يفهم من تلك الاصول الواصلة الينا.
ثم عرف التصنيف ب: ما كان في غير الحديث من العلوم، أو في الحديث مع النقض و الإبرام، كما في الكتب الأربعة، فيفهم من ديباجتها انها من المصنفات.
و اختاره السيد الجلالي في دراسة حول الاصول الاربعمائة: ٨-٩ و حكم ان هذه التعاريف لم تستند الى دراسة نصوص الاصول الموجودة اليوم، و من الناحية التاريخية لم نعهد هذا الاصطلاح إلاّ في كتب علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري و من تأخر عنهم، ثم قال: إذ بالتتبع في فهرستي الطوسي و النجاشي يعلم أن الأصل عنوان مستقل يطلق على بعض كتب الحديث خاصة دون غيرها، و ربّما كان في بدء الاستعمال استعانة بالمفهوم اللغوي لكلمة (الأصل)، إلاّ انه اصبح له مفهوم اصطلاحي فيما بعد.. و ذكر ثلاثة نصوص شاهدا لدعواه من كلام الشيخ في الفهرست، و قال في آخر كلامه: ١١: و الذي أراه أنّ الاصل هو: الحاوي للحديث المروي سماعا عن الامام الصادق غالبا من تأليف رواته عليه السّلام، ثم قال: و انه لا دخل لشخصية الراوي و لا موضوع الرواية في مفهوم الأصل، فتنحصر الأصول في عصر الصادق عليه السّلام و أواخر عصر أبيه الباقر عليه السّلام و أوائل عصر ابنه الكاظم عليه السّلام، كما أشرنا بقولنا (غالبا).. و استدل لدعواه بأمور ثلاثة: نصوص المتقدمين، و تصريح الرجاليين بأنهم من اصحاب الصادق عليه السّلام، و دراسة الاصول الموجودة.
أقول: هذا التعريف قريب لما اختاره الشيخ الجد تبعا للوحيد البهبهاني (قدس سره) كما مرّت الاشارة إليه، بل هو عينه لو لا ما ذكره من خصوصية كون الرواية غالبا عن الامام الصادق عليه السّلام، و المعنى للمتدبّر واحد.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
