الصاحب عليه السّلام حديث: ١٤ عن علي بن محمد عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز - أي في وكالته للحجة عليه السّلام أو ديانته و تقواه -، فجمعت شيئا ثم صرت الى العسكر - أي سامراء - فخرج اليّ: ليس فينا شك و لا فيمن يقوم مقامنا بامرنا، ردّ ما معك الى حاجز بن يزيد، و قد رواه الشيخ المفيد في إرشاده: ٣٥٤ باب ذكر طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام و بيناته و آياته، و هذه الرواية صريحة بوثاقة من كان من طرفهم عليهم السّلام وكيلا عنهم.
و فيه: أولا: من جهة السند ضعف للرواية بواسطة جهالة الحسن بن عبد الحميد، بل لم يتعرض له في كتب الرجال بحال سوى ما في معجم رجال الحديث:
٣٧١/٤ برقم ٢٨٨٩، أما علي بن محمد فهو مشترك، إلاّ أنّ الظاهر هنا هو ابن إبراهيم بن ابان الرازي الكليني المعروف ب: علان أبو الحسن، و هو ثقة و من عدّة الكليني، و إن أشكل فيه جدنا في تنقيح المقال: ٣٠٢/٢ فلاحظ.
و ثانيا: إنّ الرواية خاصة بمن اختص بهم و ليست مطلقة، بل على جلالة من قام مقامهم بامرهم عليهم السّلام أي النواب الخاصين، و لا شك أنّ الوكالة في تبليغ الأحكام و بيان الحلال و الحرام متاخمة للعدالة، فتدبّر.
و نظير ما ذكرناه في الوكالة يأتي في كون الرجل رسولا عن احد المعصومين سلام اللّه عليهم اجمعين، فقد وقع كلام في دلالتها على مدح او توثيق و عدمه. فقد ذهب الشيخ الجد طاب ثراه في الفائدة الرابعة و العشرين من مقدمة تنقيح المقال: ٢١٠/١ الى: ان الرسالة من قبلهم دليل الوثاقة.
و الحق التفصيل فيها، اذ هي مدح في الجملة لا بالجملة، فمثلا شبث ابن الربعي - المشارك في قتل الحسين عليه السّلام - كان رسول أمير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية - وقعة صفين: ١٩٧ - فهي كالوكالة حكما و موضوعا.
و نظير الرسول العامل لهم عليهم السّلام، كما في زياد بن أبيه. فتدبّر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
