مستدرك رقم: (١٧٠) الجزء الثاني: ١٣٩
المدح في نفسه يجامع القدح بغير فساد المذهب - كما أفاده الوحيد البهبهاني في التعليقة: ٦ - بل يجامع صحة العقيدة و عدمها، و يسمى الحديث حسنا على الأول قويا على الثاني، و لا يصح بمجرد ورود المدح عدّ الحديث حسنا و ان تعارف ذلك كثيرا، إلاّ ان يكون منشأه هو ان إطلاق المدح مع عدم اظهار القدح، و لا المناقشة فيه أو التأمل كاشف عن كونه إماميا و حسنا، و لا كلام في الأول، و إثبات الحسن بهذا المقدار لا يخلو من تعسف. و لو اتفق مدح و قدح متنافيان فلا بد من الرجوع الى المرجحات السالفة في مقام التعادل و الترجيح.
ثم ان القدح غير المنافي للمدح إما أن يكون له دخل في السند أو مما له دخل في المتن أو المدح من الأول و القدح من الثاني أو بالعكس، و الأول لو تحقق بان ذكر له وصفان لا يبعد اجتماعهما من ملاحظة أحدهما يحصل قوة لصدقه، و من الآخر وهن لا اعتبار له في الحسن و القوة. نعم لو كان القدح هاهنا في جنب مدحه بحيث يحصل قوة معتد بها فالظاهر الاعتبار، و قس على ذلك حال الثاني، مثل ان يكون جيد الفهم ردىء الحافظة.
و اما الثالث: مثل أن يكون صالحا سيئ الفهم أو سيئ الحافظة فلعله معتبر في المقام لانه كما لا يضرّ بالنسبة الى الثقات و الموثقين فكذا هنا، مع عدم خلوه من تأمل، و وجهه أنه لعل عدم الضرر هناك من نفي التثبت أو من الاجماع على قبول خبر العادل، و المناط في المقام لعله الظن، فيكون الأمر دائرا مداره.
أما الرابع؛ فغير معتبر في المقام، و البناء على عدم القدح و عدّ الحديث
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
