ذلك، و النظر في اختلاف رواته و ضبطهم و اتقانهم. قال في التدريب: ٢٥٣/١ و كثر التعليل بالارسال للموصول بان يكون راويه اقوى ممن وصل. و لا شك في لزوم الحيطة هنا من عدم اللبس في جعل ما ليس بعلة علة.
قال في المقدمة: ٥-١٩٤: و يستعان على إدراكها بتفرد الراوي و بمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم الى ذلك تنبّه العارف بهذا الشأن على ارسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم و اهم لغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه. ثم قال: و كل ذلك مانع في الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه. ثم حكى عن الحاكم قوله: السبيل الى معرفة علّة الحديث ان يجمع بين طرقه و ينظر في اختلاف رواته، و يعتبر بمكانهم من الحفظ و منزلتهم في الإتقان و الضبط.
٢٦٠ الخامسة: لعل من المهم التنبيه هنا على ما وقع فيه غالب المصنفين في الدراية من اللبس بين العلة بمعنى المرض و العلة بمعنى السبب،
فما اعتبره العامة في حجية الخبر من سلامته عن العلة و الشذوذ، و فسرناها سابقا بما يقدح في الخبر من الامور الخفية انما هي العلة - بالكسر - بمعنى المرض، و قولهم: خبر معلل يراد منه العلة بهذا المعنى. و العلة بمعنى السبب فيقال التعليل اي تبيين علّة الشيء.
و هي في هذا الفن كثيرا ما تطلق و يراد بها هذا، كما في الاحاديث المعللة اي أنّ الحكم يرد مصحوبا بعلة تشريعه و بيان سببه، و دواعي التشريع من قبل المشرع، و مصالح الحكم و مفاسده النافية له من ان يكون عبثا أو لغوا و جزافا، سواء أثبت لنفس التشريع أم لمتعلقه - أي المكلف به -، و هذه تسمى ب: علل الاحكام - اي الاسباب الداعية اليه - و يقال لها: مناطات الاحكام - لاناطة الشارع حكمه بها، و تعليقه عليها -، و تعرف ب: ملاكات الاحكام - اذ ملاك الشيء قوامه - هذا بملاحظة مقام الثبوت و الواقع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
