و الخاصة -: يا محمد [صلّى اللّه عليه و آله]! أنت مني حيث شئت أنا، و علي منك حيث أنت مني، و محبو علي مني حيث علي منك، الحديث، فإذا نظر الناظر في هذا الحديث و أمعن النظر فيه، و علم أن مراتب محبي أمير المؤمنين عليه السّلام و درجاتهم و قربهم المعنوي الحقاني الى الحق الأول جلّ جلاله حمل ما في الحديث على الأكامل من الشيعة كسلمان و أبي ذر و مقداد و من حذا حذوهم استبعادا منه تمشية ذلك في غير هؤلاء الأكامل، و لكن الحديث إذا أخذ بمجامعه و السبب الذي ورد هذا الحديث القدسي لأجله علم أن هذا الحمل و ذلك الاختصاص مما ليس في محله.
و بيان ذلك: ان صدر الحديث كذا ورد: يعني انه جاء أعرابي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه (ص)! ما ينفعني حب علي بن أبي طالب (ع)..؟! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ويحك! من أحب عليا فقد أحبني، و من أحبني فقد احب اللّه، و من أحب اللّه لم يعذبه. فقال الأعرابي: زدني يا رسول اللّه (ص) فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اسأل جبرئيل عن ذلك، فنزل جبرئيل فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قاله الأعرابي، فقال جبرئيل عليه السّلام: أسأل إسرافيل عليه السّلام عن ذلك، فصعد فسأل إسرافيل عليه السّلام عن ذلك، فقال إسرافيل (عليه السّلام) سأسأل ربّ العزة عن ذلك، فاوحى اللّه تعالى اليه: يا إسرافيل! قل لجبرائيل يقل لمحمد (ص): أنت مني حيث شئت أنا، و علي منك حيث أنت مني، و محبو علي مني حيث علي منك، الحديث.
فلا يخفى عليك ان حمل ما في الحديث على الأكامل من الشيعة يستلزم التخصيص الموردي، و هو غير جائز عند الأصوليين قطعا، و التقريب ظاهر، لأن الأعرابي السائل ما كان شأنه مثل شأن سلمان و أترابه، و قد فسّر هذا الحديث في حديث آخر على نمط صريح في الشمول و التعميم، و فيه: يا محمد! حيث تكن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
