الثالث: أن يكون الخطاب المرفوع حكمه غير مقيد بوقت يقتضي دخوله زوال الحكم.
الرابع: أن يكون الخطاب الرافع متراخيا.
و ذكروا هنا شروطا يتوهم كونها كذلك و ليست بشرط:
منها: أن يكون رافعا للمثل بالمثل، بل الشرط أن يكون رافعا فقط.
و منها: ورود النسخ بعد دخول وقت المنسوخ، بل يجوز قبل وقته.
و منها: عدم اشتراط كون المنسوخ مما يدخله الاستثناء و التخصيص، بل يجوز ورود النسخ على الأمر بالفعل في وقت واحد.
و منها: لا يشترط أن يكون النسخ للقرآن بالقرآن و السنّة بالسنّة، إذ لا تشترط الجنسية.
و منها: لا يشترط أن يكون الناسخ و المنسوخ نصين قاطعين، إذ يجوز نسخ خبر الواحد بخبر الواحد، و بالتواتر، و إن كان لا يجوز نسخ المتواتر بالخبر الواحد.
و منها: لا يشترط أن يكون الناسخ منقولا بمثل لفظ المنسوخ، بل يكفي أن يكون ثابتا بأي طريق كان.
و منها: لا يشترط أن يكون الناسخ مقابلا للمنسوخ حتى لا ينسخ الأمر إلا بالنهي، و النهي إلا بالأمر، بل يجوز أن ينسخ كلاهما بالاباحة.
و منها: لا يشترط كونهما ثابتين بالنص، بل لو كان بلحن القول و ظاهره و فحواه جاز.
و منها: نسخ الحكم ببدل ليس بشرط.
و منها: نسخ الحكم بما هو اخف منه ليس بشرط، بل يجوز بالمثل و الاثقل.
و قال قوم: يجوز بالأخف و لا يجوز بالأثقل، و ليس ذلك ضابطا.
و في كل هذه و التي سلفت كلام، و ليس المقام محل بسطه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
