و هو لا يتأتى إلا في الأحكام التي تؤدى بصيغ العموم، أو كلما يدلّ عليه و لو بمعونة القرائن من حيث التعميم لجميع الأزمنة، و ارتفاع الأحكام التي تقيد بوقت معين لانتهاء وقتها لا يسمى نسخا اصطلاحا، كما أفاده في أصول الفقه المقارن: ٢٤٥، و حقيقته هو الاخبار عن عدم تحقق الملاك في الأزمنة اللاحقة الملازم لارتفاع الحكم ثبوتا، و تفصيله في الأصول، و تعرّض له سيدنا الخوئي دام ظله في تقريراته و بحث النسخ من تفسيره: البيان.
و عليه فإن علم ناسخ الحديث و منسوخه هو العلم الذي يبحث عن الأحاديث المتعارضة التي لا يمكن التوفيق بينها من حيث الحكم على بعضها بأنه ناسخ و على بعض آخر بأنه منسوخ، فما ثبت تقدمه كان منسوخا، و ما ثبت تأخره كان ناسخا.
و قد قسّم ابن الصلاح في المقدمة: ٤٠٦ علم ناسخ الحديث و منسوخه الى أقسام:
منها: ما يعرف بتصريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و منها: ما يعرف بقول الصحابي.
و منها: ما عرف بالتاريخ.
و منها: ما يعرف بالإجماع. و قد مرّ في المتن و التعليقة الإشارة له.
و قال الدربندي في درايته: ١٦ - خطي - بعد ذكر هذه الأربعة و أمثلتها -:
ثم اعلم ان الإجماع لا ينسخ و لا ينسخ بنفسه و إنما يدلّ على وجود ناسخ.
أما شرائط النسخ عند الجمهور فقد تعرض لها ابن الأثير في جامع الأصول: ٨٣/١ و غيره نذكرها مجملا:
الأول: أن يكون المنسوخ حكما شرعيا لا عقليا.
الثاني: أن يكون النسخ بخطاب، فارتفاع الحكم بموت المكلف ليس نسخا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
