على التقية، و هو كلام عجيب، إذ للتقية شرائط و حدود.
و حيث انجر الكلام الى هنا... ثم تعرض الى كلام ادعى عدم من سبقه اليه نذكره مجملا و هو: قد تكون المصلحة في إخفاء الواقع عجز السائل أو السامع عن إدراكه بحيث لو بيّن له لصار معدودا من لغو الكلام عند الحكيم، فلا بد من الجواب أو المقال على حسب فهمه و ان كان مخالفا للواقع، نظير الأجوبة عن أسئلة الأطفال و العوام، أ لا ترى ان أحدا من العوام و الأطفال لو سأل عن حقيقة الأجرام العلوية و مداراتها، و أخذ الحكيم في بيان حقيقتها له، صار مضحكة للعقلاء و ملوما لديهم، و موصوفا بخفة العقل و سخافة الرأي، و يردّون (ظ: و يعدّون) ما سمعوه منه في تلك المقالات من أعاجيب الأقاصيص الطريفة؟! و من تأمل حق التأمل و أعطى النظر و الرواية حقهما علم أن أكثر السألة عن [كذا] النبي و الإمام عليهم السّلام يجرون مجرى الاطفال، و بان له الاتحاد الصنفي بيننا و بينهم، و ان كانت الاشخاص متمايزة مختلفة على حسب مراتبهم في الاستعدادات، و من هذه الجهة دخلت المخالفات في كثير من الأجوبة الصادرة عنهم عن أسئلة الرواة المتعلقة بما أشير اليه و أشباهه، لا ما يتخيله المحدث المجلسي قدس سره و صرح به من التقية، فان التحقيق يقتضي بانه لا مجال لها غالبا في الأمور المشار اليها، نعم لا حرج فيها بالنسبة الى بعض الحالات بالقياس الى بعض المقالات بالنظر الى بعض السألة، و ستطلع عليه.
و قد تكون من جهة استنكاره الواقع لو اطلع عليه، بحيث لو أخبر المسئول به لعده مباهتا مخرجا سفيه الرأي ناسبا الى الأقاويل الباطلة و الأقاصيص العجيبة، فيجب على الحكيم إذا ابتلي بذلك أن يسكت أو يجيبه بما يظنه السائل جوابا، و يشهد على ذلك ما روى ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الكلف في القمر، فقال عليه السّلام: رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء، ثم تلا هذه الآية فَمَحَوْنا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ اَلنَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
