الأقسام المشتركة، لأن صرف مخالفة الثقة لا تسقطه عن الصحة.
ثم ان التقييد ب «الثقة» يكشف عن انّه لو كان راويه غير ثقة و خالف الجمهور و الاكثر فلا يقال له: شاذ، بل يكون منكرا، أو يقال له: متروك.
و منهم - كما في توضيح المقال: ٥٦ - من قال بدل الثقة: المقبول، و عرّفه ب:
ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، و قد أخذه عن ابن حجر - كما في علوم الحديث: ١٩٦ و نسب الى الشافعي - كما في قواعد التحديث: ١٣٠ -. و عليه فمطلق التفرد - أيضا - لا يجعل المروي شاذا - كما قيل -، بل مع المخالفة المذكورة، و استدل له بان العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، و هو مشعر بان مخالفته للواحد الأحفظ كافية في الشذوذ.
و يمكن المناقشة فيه بأن لازم هذا التعريف ان رواية الثقة إذا كانت مخالفة لما رواه الضعفاء - لو كانوا جماعة أو أكثر - كانت شاذة، لصدق الحد الذي ذهب إليه المشهور عليها حينئذ، و أيضا يلزم خروج ما رواه الثقة مخالفا لما رواه واحد أوثق منه عن التعريف، إلا أن يراد من لفظ الأكثر أو الجمهور خصوص المعتمد على روايتهم من الثقات، فتأمل.
و منهم من أسقط قيد الثقة، قال الوحيد البهبهاني في التعليقة: ٧-٨:
ما رواه الراوي مخالفا لما رواه لأكثر - أي مقابل المشهور -. و قال الشيخ حسين بن عبد الصمد في وصول الأخيار: ٩-٨٠١ [التراث]: و هو عندنا و عند الشافعي و جماعة من العلماء: ما خالف المشهور و ان كان راويه ثقة، لا ان يروي ما لا يرويه غيره.
و لم يعتبر الوثاقة، بل نقل الإجماع على التعميم! و استشكل على التعريف.
و بعض من عمّم قال: هو ما ليس له إلا إسناد واحد شذّ به شيخ من شيوخ الحديث ثقة كان أو غير ثقة، و الثاني هو المتروك، و يقال له: الحديث المنكر، و الحديث غير المعروف، و ما كان عن ثقة يتوقف فيه و لا يحتج به، و نسبه ابن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
