فلا يناسب كونه بيانا لحجية الخبر الضعيف في باب المستحبات، و لا أقلّ من عدم دلالتها عليها.
الوجه الثاني: ان يكون مفاد هذه الروايات استحباب العمل بالعنوان الثانوي الطارئ - أعني بلوغ الثواب عليه - و عليه فيكون عنوان البلوغ من قبيل سائر العناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها و قبحها و لتغير أحكامها، كعنوان الضرر و النذر و العسر و غيرها.
و فيه: انه لا دلالة بل لا إشعار في الأخبار المذكورة على ان عنوان البلوغ مما يوجب حدوث مصلحة في العمل بها كي يصير به مستحبا.
الوجه الثالث: ان يكون مفاد هذه الأخبار الإرشاد الى حكم العقل بحسن الانقياد، و ترتب الثواب على الاتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب و ان لم يكن الأمر كما بلغه.
و هو المتعيّن، لان مفادها مجرد الاخبار عن فضل اللّه سبحانه و تعالى و رحمته و هو يعطي الثواب الذي بلغ العامل و ان كان غير مطابق للواقع، فلا تكون هذه الروايات ناظرة الى مقام العمل و انه يصير مستحبا لأجل طرو عنوان البلوغ، و لا الى اسقاط شرائط حجية الخبر في المستحبات.
و من هنا قال في المحاضرات: ٣٨٣/٥ مقررا لدرس استاذه: مفاد قاعدة التسامح ليس هو استحباب العمل البالغ عليه الثواب، بل مفادها هو الإرشاد الى ما استقل به العقل من حسن الاتيان به برجاء إدراك الواقع.
نعم لا مشاحّة في ترتّب الثواب في كل مورد صدق فيه بلوغ الثواب، سواء أ كان البلوغ بفتوى الفقيه أم بنقل الرواية، و سواء أ كان البلوغ بالدلالة المطابقية ام بالدلالة الالتزامية. و لسيدنا الروحاني دام ظله كلام هنا لا نطيل بذكره، انكر فيه البناء و ناقش المتأخرين.
فتحصل ان قاعدة التسامح في أدلة السنن لا أساس لها، و لا دلالة فيها
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
