ينافي العدالة المقرون بالمدح، و هذا خاص بالامامي، و مدح غيره أو توثيقه لا يعدّ له.
و الحاصل ان المدح بنفسه لا يوجب اعتبار الراوي و انما يكون امارة عدالته بخلاف التوثيق لأنه يوجب اعتبار الموثق بنفسه و ان لم يكن عدلا فلا يختص بالامامي.
و لا يخفى ما في الجواب من تأمل، و لنا مزيد تحقيق في بحث حجية الخبر الحسن، و نضيف هنا ان ما ذكره يتم على بعض المباني في باب العدالة، و لكن الحق ان الغرض من الراوي هو الأخذ بروايته و هنا حيث كلا القسمين فيه مدح و زاد حسن الحسن باماميته لذا قدّم على ذاك من جهة الحجية.
٨١ الرابعة عشرة: لا اعرف كتابا أفرد عند الشيعة في الحديث الحسن خاصة،
لما قلناه في الصحيح، و يعد جامع أبي عيسى الترمذي أصلا في معرفة الحديث الحسن عند العامة - كما مر -. و هو أول من عرف انه قسّم الحديث الى القسمة الثلاثية - كما أسلفنا -، و لهم مؤاخذات عليه في تعريفه للحسن، كما ان له مصطلحات خاصة فيه، نذكر منها ما تعارف درجه في الموسوعات الحديثية.
منها: حديث حسن صحيح: و مراده ان الرواية الموسومة بالحسن ثبت من طريق آخر انها حوت شروط الصحة، فهي برزخ بين القسمين، أو قل:
حديث روى باسنادين أحدهما يقتضي الصحة و الآخر يقتضي الحسن، و على كل فان الحسن قاصر عن الصحيح، و الجمع بينهما في حديث جمع بين المتنافيين، الا ان يكون ذلك راجعا الى الاسناد و انه جمع بين حديث يتصف بالصحة تارة و بالحسن اخرى، و لعله اريد من الحسن هنا معناه اللغوي.
و منها: حديث صحيح غريب: و هو ما روى صحيحا من وجه واحد فيكون غريبا، و قد أنكروا على الترمذي في مصطلحه هذا، و لكنه موجود عندنا على ما هو معروف بيننا من معنى الغرابة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
