فالحديث الحسن اذا واسطة بين الصحيح و الغريب.
.. الى غير ذلك من التعاريف التي نحن في غنى عن تفصيلها و ان تقارب اكثرها لفظا أو معنى.
ثم ان لهم بحثا مع الخطابي في تعريف الحسن و مآخذ اخذوها عليه، و كذا نقود على الترمذي و من تبعه و اشكالات اوردوها عليه، ذكرها السيوطي في شرحه على تقريب النووي مفصلا: ١٥٣/١ و ما بعدها، و كذا السخاوي في شرح ألفية العراقي: ٦٤/١ و ما بعدها، و غيرهم.
و أنت ترى أن كل هذه التعاريف مباينة للحسن الذي عرّفه الاصحاب، و نحن نشترك معهم في الاسم فقط و نفترق في الجوهر، كأكثر ما يجمعنا.
هذا و ان مدار أكثر أحاديثهم على الحسن، و قد قبله حكما أكثرهم و عمل به كلهم و عامة فقهائهم لعدم اشتراطهم العلم بالعدالة.
و الملاحظ ان قدماءهم قسّموا الحديث الى مقبول و مردود، و الحسن اما يكون تابعا الى الصحيح - كما نقل عن الذهبي نسبته الى البخاري و مسلم - أو من نوع الضعيف الذي لا يترك العمل به ان كان راويه ليس متهما بالكذب و لا كثير الغلط، و انما هو ضعيف الضبط، هذا عند قدمائهم، اما المتأخرون منهم فقد عدّوا الحسن قسما مستقلا برأسه برزخا بين القسمين كما هو عندنا من هذه الجهة.
ثم ان كل هذه التعاريف للحسن انما هو المعبّر عنه عند بعضهم ب: الحسن لذاته دون الحسن لغيره، الذي سنستدركه.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
