١- أقول: منهم من جعل التابعي قسمان: المخضرمين و غيرهم. و منهم من جعل المخضرم قسما على حده كالمصنف (رحمه اللّه)، و منهم من عدّ المخضرم و التابعي واحدا كما في اصول الحديث: ٤١١. و سوف يأتي. و لو أن شخصا لم يلاق أحدا من الصحابة و هو مسلم، و لكن لاقى التابعين سمي: تابع التابعين أو تبع التابعين. و عدّت سنة ١٥٠ ه آخر عصر التابعين، و سنة ٢٢٠ ه آخر عصر أتباع التابعين. و قد عدّ الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٤٩ النوع الخامس عشر من علوم الحديث هو معرفة أتباع التابعين. و كذا ابن الصلاح في المقدمة النوع الموفى أربعين: ٤٤٤، و انظر كشاف اصطلاحات الفنون: ٣٣٨/١.
٢- ثم التابعين تتفاوت مراتبهم كثيرا، و منهم من له صحبة طويلة للصحابة و له مزية و فضيلة على سائرهم، أو رواية الصحابة عنه أو التصدي للفتوى منهم.. إلى غير ذلك من المرجحات. و لتفاوت مراتبهم و مقامهم قد صنّفوا التابعين على طبقات، فعدّهم الحاكم النيشابوري في النوع الرابع عشر من أنواع علوم الحديث: ٤١-٤٦ في خمسة عشر طبقة، و حكاه عنه الدربندي في درايته: ٣٧ - خطي -، و عند مسلم ثلاث طبقات، و عند ابن سعد أربعة طبقات، و أفرده العراقي في الألفية و عقب عليه السخاوي في شرحها: ١٣٩/٣-١٥٦، و الغرض من معرفتهم تمييز المرسل عن المتصل، كما لا يخفى.
و قيل: باذربيجان سنة ثلاثين، و آخرهم موتا خلف بن خليفة سنة ثمانين و مائة(١).
معنى المخضرم
و أما المخضرمون(٢): و هم الذين أدركوا الجاهلية و الإسلام و لم يلقوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يدركوا صحبته، سواء أسلموا في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كالنجاشي أم لا كغيره(٣)، واحدهم مخضرم - بفتح
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
