١- و يظهر من بعض الكلمات - غير ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) - أنه لا بد من اطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حديثا أو حديثين، كما نص عليه في الباعث الحثيث: ٢٠٣، كما حكاه في اصول الحديث: ٣٨٦، و حكاه عن فتح المغيث: ٣٢/٤، و محاسن الاصطلاح: ٤٢٣ - ذيل المقدمة -. و قالوا: أن الصحابي مشتق من الصحبة و ليس مشتقا من قدر خاص منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا، و هذا الحال في كل الأسماء المشتقة من الأفعال. و القول المشهور يريد بيان اصطلاح خاص منقول لهذه التسمية، و آخرين في خصوص من كثرت صحبته و اتصل لقاؤه. لاحظ الكفاية: ٥١، اصول الحديث: ٣٨٥، لسان العرب: ٧/٢ و غيرها. أقول: هذا و لا ريب في شمول لفظ الصحابي للأحرار و العبيد على حد سواء و كذا الذكور و الإناث بلا خلاف، لأن المراد منه الجنس. و كذا يدخل فيهم من رآه و أمن به من الجن، لأنه صلوات اللّه و سلامه عليه و آله بعث إليهم قطعا، و آمن به نفر منهم جزما، و سمعوا منه القرآن حتما، بنص محكم الكتاب، فلهم صحبة و فضل، و لذا ذكر من عرف منهم في الصحابة. نعم معرفة أمثال هؤلاء لا أثر له، كما لا تجدي رؤية الملائكة له صلوات اللّه عليه و آله. ثم هل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن، كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر - كما قيل -؟ قيل: لا، و قيل: محل نظر، و الحق عدم الدخول، لكون من رأى جسده الشريف الآن لا يعد صحابيا، و كذا من كشف له عنه كرامة له أو في منام، لأن حياته ليست دنيوية، و من هنا لزم كون شرط الرؤية بحياة دنيوية. إلا أن جمعا - كالبلقيني في محاسن الاصطلاح: ٤٣٤ - ذيل المقدمة - و كذا -
مراتب الصحابة
ثم ان مراتب الصحابة مختلفة بحسب التقدم في الإسلام و الهجرة و الملازمة و القتال معه و القتل تحت رايته و الرواية عنه و مكالمته و مشاهدته و مماشاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و..
نحوها، و إن اشترك الجميع في شرف الصحبة(١).
و حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم(٢)، فمجرد كون الرجل صحابيا لا يدّل على عدالته، بل لا بد من احرازها.
نعم ثبوت كونه صحابيا مغن عن الفحص عن اسلامه، إلا أن يكون ممن ارتد بعد فوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فما عليه جمع من العامة من الحكم بعدالة الصحابة كلّهم حتى
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
