١- كل واحد من هذه الثلاثة يعد فنا من فنون علم الحديث أفرد بالذكر، خصوصا الأولان، فيقال: فن معرفة الصحابة. و هو من مقدمات الشروع في علم الرجال و طبقات العلماء و ما يتصل بذلك. و معرفة الصحابة فنّ جليل فائدته تمييز المرسل و الحكم لهم بالعدالة - عندهم - و غير ذلك، و لهم تصانيف كثيرة مستقلة في ذلك، و قيل: أول من صنف فيه علي بن المديني في كتابه: معرفة من نزل من الصحابة في خمسة أجزاء. و عدّ في فتح المغيث: ٨٤/٣ أكثر من أربعين مصنف في هذا الفن إلى زمانه.
تعريف الصحابي
اشارة
أما الصحابي: ففي حدّه أقوال:
أحدها: ما عن أصحاب الاصول(١) من أنه من طالت مجالسته مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على طريق التتبع له(٢) و الأخذ عنه، بخلاف من وفد إليه و انصرف بلا مصاحبة و لا متابعة(٣)، قالوا: و ذلك معنى الصحابي لغة.
و ردّ(٤) باجماع أهل اللغة على أنّه مشتق من الصحبة، لا من قدر منها مخصوص، و ذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا، يقال صحبت فلانا حولا أو شهرا أو يوما أو ساعة(٥).
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
