١- بل يلزم منه تقليل الرواية و تضييقها مع ما يتطرق إليه من النسيان و الشك و الوهم، و ذلك لا يتأتى في الكتابة.
٢- كما فعله الحاكم النيشابوري في مستدركه على الصحيحين و قال: و هذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء و الصلحاء!
٣- هو أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري المعروف بابن لهيعة (٩٧ - ١٧٤ ه)، عن سفيان الثوري قال: عند ابن لهيعة الاصول و عندنا الفروع! قال ابن حنبل: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. انظر: ميزان الاعتدال: ٦٤/٢، النجوم الزاهرة: ٧٧/٢، الأعلام: ٢٥٥/٤ عن عدة مصادر.
٤- هو أبو زكريا الشامي ثم المصري التنيسي (١٤٤-٢٠٨ ه) عالم بالحديث، من مشايخ الشافعي و له عدّة مصنفات في الحديث. انظر: تهذيب التهذيب: ١٩٧/١١، معجم المؤلفين: ١٩٠/١٣، الأعلام: ١٧٠/٩ عن عدّة مصادر.
فأحدثهم به. و هذا خطأ عظيم، و غفلة فاحشة(١).
المطلب الثاني: كيفية رواية الاعمى
الثاني: إنه تقدم في ذيل الكلام على شروط العمل بالخبر من الفصل الرابع عدم اعتبار البصر في راوي الحديث، فيجوز للضرير الذي عرضه عدم البصر و الذي تولد غير بصير رواية الحديث الذي تحمله و حفظه، و لو لم يحفظ الأعمى ما سمعه من فم من حدثه لم يجز له الرواية إلا أن يستعين بثقة في ضبط سماعه و حفظ كتابته عن التغيير، و يحتاط عند القراءة عليه على حسب حاله حتى يغلب على ظنه سلامته من التغيير، فإنه تصح حينئذ روايته(٢)، و مثله الامي الذي لا يقرأ الخط و لم يحفظ ما سمعه.
و من منع من رواية البصير الذي ضبط كتابه قبل العمى و إن استعان بثقة في قراءة ذلك الكتاب عليه يلزمه المنع من رواية الضرير إذا استعان بكتاب الثقة، لكن المنع قد عرفت سابقا ما فيه، لأن مدار العالم و مجرى عادة بني آدم على الاعتماد على الاطمئنان، فإذا حصل للأعمى الاطمئنان برواية جاز له أن يرويها على الأشهر الأقوى.
المطلب الثالث: كيفية رواية الكتابة او النسخة
الثالث: إنه إذا سمع الثقة كتابا و لم يحفظه و أراد روايته، فإن روى من النسخة التي سمعها و قابلها و ضبطها فلا كلام،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
