١- بل عن السمعاني - كما حكاه غير واحد - انها أقوى من المناولة، و لا وجه للمنع، لعدم دوران الجواز مدارها، حيث عرف الخط و امن من اللبس و التزوير. بل السيرة العقلائية جارية على ذلك، حيث مكاتبات المعصومين سلام اللّه عليهم إلى وكلائهم و ولاتهم و أصحابهم و غيرهم شاهد على ذلك، و فقد اذن الشيخ لا أثر له في المقام، و مقتضاه أن يمنع هنا كل من منع المناولة لذلك، بل و زيادة لغرض ضعف الكتابة لا أن يعكس، كما قد مرّ.
٢- لا يخفى ما في هذه التقوية من التأمل إن لم نقل الأمر بالعكس.
٣- منهم الغزالي في المستصفى: ١٦٦/١، قال: فلا يجوز أن يروي عنه، لأن روايته شهادة عليه بأنه قاله، و الخط لا يعرفه - يعني جزما -.
٤- و إن كان الأول أصح كما صرح به ثاني الشهيدين في بدايته: ١٠٥. ثم أنه مع تعذر العلم فالأقوى كفاية العدل الواحد في الأخبار عن ذلك، و اعتبر بعضهم الاثنين و هو الأحوط. هذا و لا ينبغي التأمل في صحة الكتابة و العمل بها و الرواية لها، و قد وقع في زمان العسكريين سلام اللّه عليهما الكثير منها، و لم ينكر أحد منّا جواز العمل بها، و لو لا ذلك لكانت مكاتيبهم صلوات اللّه عليهم عبثا، و لبعض أساتذتنا دام ظله مناقشة هنا هي للوسوسة أقرب، و قد وقع خلط بين الكتابة و المكاتبة هنا كما مرّ، فتدبر، ثم إن كان الكاتب غير المعصوم أو الشيخ فلا بد من ثبوت كونه ثقة ضابط، كما لا يخفى.
الثاني: كون الكتابة أنزل من السماع
الثاني: إن الكتابة أنزل من السماع، لكون السماع أبعد عن الاشتباه، و لذا يرجح ما روى بالسماع على ما روى بالكتابة مع تساويهما في الصحة و.. غيرها من المرجحات، و إلا فقد ترجّح المكاتبة لأمور اخر. قال في البداية: و قد وقع في مثل ذلك مناظرة بين الشافعي و إسحاق بن راهويه(١) في جلود الميتة إذا دبغت هل تطهر أم لا؟ - يناسب ذكرها هنا لفوائد كثيرة - قال الشافعي: دباغها طهورها، فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال حديث ابن عباس عن ميمونة: هلاّ انتفعتم بجلدها؟! - يعني الشاة الميتة - فقال إسحاق: حديث ابن حكيم: كتب إلينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) - قبل موته بشهر -: لا تنتفعوا من الميتة باهاب و لا عصب، أشبه أن يكون ناسخا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
