١- لا بعد الإجازة، و ما شك فيه بعد البحث عليه مما كان قد تحمله قبل الإجازة لا يصح روايته على هذا.
٢- كما حكاه ثاني الشهيدين في البداية: ٩٩، و الفرق بين هذا و الذي قبله أنه هناك لم يرو بعد بخلافه هنا فقد روى، و لكن تارة يكون عالما بما رواه و اخرى لا يعلم فيحيله على ثبوته عند المجاز. أقول: ينبغي أن يبنى الخلاف - كما قيل - على أن الإجازة هل هي في حكم الأخبار بالمجاز جملة أو هي اذن، فإن جعلت في حكم الأخبار لم تصح هذه الإجازة، إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه؟ و إن جعلت إذنا ابتنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في باب الوكالة فيما لا يملكه الآذن الموكل بعد مثل أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه، فتدبر جيدا.
٣- قال في نهاية الدراية: ١٨٢: و لا ريب في صحة ذلك، و عليه السيرة القطعية، و قد ذهب إليه السخاوي في فتح المغيث: ٨٩/٢، و ابن الصلاح في المقدمة: ٢٧٤ و قال: و الصحيح و الذي عليه العمل أن ذلك جائز. و قال العاملي في درايته: ١٣٨: و الأصح جوازه. هذا و يلزمه التروي في ما يرويه بذلك لئلا يروي ما لم يدخل تحته.
و عن عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي(١) المنع من ذلك، و إنه إنما يجوز له العمل بها لنفسه خاصة و هو متروك حتى، أن بعضهم لعدم الاعتناء بخلافه ادعى الاتفاق على الجواز، و قد وقع منهم توالي إجازات كثيرة بعضها ببعض.
هذه هي الضروب التي تداولوا التعرض لها(٢) و قد بآن لك منها حكم سائر الأقسام.
و بقي هنا أمور ينبغي التعرض لها:
الاول: ما يلزم من يروي بالاجازة عن الإجازة
الأول: أنه ينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل و يفهم كيفية إجازة شيخ شيخه التي أجاز له بها شيخه ليروي المجاز الثاني ما دخل تحتها و لا يتجاوزها، فربما قيدها بعضهم بما صح عند المجاز له أو بما سمعه المجيز و.. نحو ذلك، فإن كانت إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعي فرأى سماع شيخه(٣) فليس له روايته عن شيخه عنه حتى يعرف أنه صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه، و كذا ان قيدها بما سمعه لم يتعد إلى مجازاته(٤)، و لو اخبر شيخه بما صح سماعه عنده من مسموعات شيخه لم يرو هذا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
