حجة القول المشهور امور:
الأول: إنه لو لم يكن العلم الحاصل من الخبر المتواتر ضروريا و كان مكتسبا، لما حصل لمن لم يمارس النظر و الاستدلال، و التالي باطل، ضرورة حصوله للعوام و الصبيان القاصرين عن أهلية النظر، فالمقدم مثله، و الملازمة ظاهرة.
و نوقش في ذلك بأن العوام و الصبيان أيضا لهم معلومات نظرية بالضرورة، و أنهم يستفيدون ذلك من المقدمات، و يترتب في نظرهم مقدمات الدليل، و يحصل لهم النتيجة، لكنهم لا يتفطنون بها من حيث هي كذلك، و المقدمات العادية لا إشكال فيها و لا دقة بحيث لم تحصل للعوام و الصبيان، بل مدار العالم و أساس عيش بني آدم غالبا على المقدمات العادية التي يفهمها أكثر العقلاء، و إلا فلا نجد أحدا من غير العلماء و الأذكياء يعلم ضره من نفعه، و خيره من شره، مع أن ذلك مبني على قاعدة إدراك الحسن و القبح العقليين، و لزوم الاجتناب عن المضار، و حسن ارتكاب المنافع، و النظري هو ما كان العلم به موقوفا على المقدمتين، لا بالعلم بهما.
الثاني: إنه لو كان العلم به نظريا لما حصل لمن ترك النظر قصدا، إذ كل علم نظري، فإن العالم به يجد نفسه أولا (١) شاكا ثم طالبا، و نحن قد نعلم بأخبار جمع كثير بما لسنا طالبين لوجوده،
__________________
(١) من قوله: لمن ترك النظر... إلى أولا، لا توجد في الطبعة الثانية من الكتاب، و لا يتم المعنى بدونها.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
