العادة اتفاقهم و تواطيهم على الكذب (١) ، و يحصل بأخبارهم العلم (٢) ، و إن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة تلك الكثرة العلم.
فالخبر جنس يشمل الآحاد، و بإضافته إلى الجماعة خرج خبر الشخص الواحد، و خرج بوصف الجماعة بالبلوغ إلى الحد خبر جمع لم يبلغوا الحد المذكور، و لم يحصل العلم بسبب الكثرة، و إن حصل العلم من جهة اخرى، فخرج خبر جماعة قليلين معصومين كلا أو بعضا، فإنه ليس متواترا اصطلاحا و إن أفاد العلم، ضرورة عدم مدخلية الكثرة في إفادته العلم، و كذا خرج من الأخبار ما وافق دليلا قطعيا يدل على مدلول الخبر، فإن حصول العلم منه ليس بسبب قولهم، بل لذلك الدليل القطعي.
و قولنا: و إن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة تلك الكثرة العلم، لإدخال ما إذا كان حصول العلم من الخبر مستندا إلى الكثرة و القرائن الخارجية، و إخراج ما إذا كان حصول العلم منه مستندا إلى غير الكثرة كما لو أخبر ثلاثة بشيء معلوم ضرورة أو نظرا، أو كان اخبارهم محفوفا بقرائن زائدة على ما لا ينفك الخبر عنه عادة من الامور الخارجية المتعلقة بحال المخبر؛ ككونه موسوما بالصدق و عدمه. أو حال السامع؛ ككونه خالي الذهن و عدمه. أو بالمخبر عنه؛ ككونه
__________________
(١) عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه، على أن لا يختل هذا الجمع في أي طبقة من طبقات السند.
(٢) إما بصدق اللفظ و المعنى أو اللفظ خاصة في كل مرتبة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
