التقية لمنصبه، و كونها منه إغراء بالقبيح، و أما الإمام (عليهالسلام) فحيث هو حافظ للسنة و حاك لها جازت عليه التقية، و على ذلك دلت الأدلة القاطعة، نعم لو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلاّ منه (عليهالسلام) كان كالنبي في عدم جواز التقية عليه (١) ، فالسنة الفعلية الإمامية قسمان:
أحدهما: ما يجوز فيه التقية عليه.
و ثانيهما: ما ليس كذلك، و الحكم في الثاني ما عرفت.
و أما الأول: فأما أن يكون متعلقه مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء و نحوه عند التقية، أم لا. فإن كان الأول، فإيقاعه من المكلف للضرورة صحيح مقطوع بإجزائه، و لا يكلف فاعله بالإعادة وقتا و لا خارجا، لأن الأمر الواقعي الاضطراري يقتضي الاجزاء، كما بيناه في الاصول (٢) . و إن لم يكن مأذونا فيه بخصوصه، كالصلاة إلى غير القبلة و نحوها، فإيقاعه من المكلف
__________________
من جهته، للزوم ارتفاع كثير منها و لزوم الإغراء بالقبيح، كذا قيل. أقول: رب مشهور لا أصل له، فإنه روحي له الفداء كان يتقي أشد التقية، و يظهر ذلك لمن سبر حياته صلوات اللّه و سلامه عليه، و كفاك منها آية التبليغ و الولاية. و على كل، لا فرق في حكم التقية بين الرسول الأعظم و الإمام المعصوم سلام اللّه عليهم و الناس كافة، فتدبر. و اللّه العالم.
(١) لاحظ مستدرك رقم (١٦) بحث مقتضب حول التقية.
(٢) بحث الأجزاء بحث مفصل في الاصول، له أقسامه و أحكامه لم نجد داعيا لاستدراكه بحثا و تفصيلا هنا، و للتوسع لاحظ: كفاية الاصول: ١٢٤:١ و شروحها: حقائق الاصول: ١٩١:١، عناية الاصول: ٢٥٣:١، شرح
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
