كلما كانت الرواة بصفة كذا فحكمه كذا، و على هذا فبينهما تباين، و يشهد بما ذكر أنهم قد أخذوا في تعريف الدراية لفظ السند الذي هو اسم للمجموع من حيث هو مجموع، و في تعريف الرجال رواة السلسلة (١) .
لا يقال: إنه مع ذلك يصدق على من بحث (٢) في أحوال رجال السند أنه بحث عن سند الحديث.
لأنا نقول: إن البحث الاجمالي بالمعنى المتقدم يمكن دعوى عدم صدق البحث عن السند عليه، فإن المتبادر منه هو البحث تفصيلا، و من حيث الصغرى، و البحث الاجمالي إنما يرجع إلى بيان التسمية بعد الفراغ عن معرفة أحوال السند فهو بحث عن بعض الأحوال اللاحقة بواسطة السند لا انه بحث عن السند، و الظاهر من التعريف
__________________
(١) في بيان موضوع علم الدراية و الرجال و المائز بينهما فصّل المصنف قدس سره في مقدمة موسوعته الرجالية تنقيح المقال ضمن الفائدة الأولى من فوائد التنقيح: ١٧٢:١ ـ ١٨٥ بما لا مزيد عليه، فلاحظ، و اجمل الكنى ـ رحمهالله ـ في درايته: ٢ـ٣ و غيرهما ـ و حاصله إن البحث في علم الدراية بحث إجمالي لأحوال السند للمجموع من حيث المجموع و عوارض المتن (كبرويا)، و لكن في الرجال يبحث عن أوصاف الرواة على وجه التفصيل مدحا أو قدحا أي بحثا صغرويا. أقول: هذا، و لم أفهم وجه ما ذكره المرحوم الدربندي في درايته ـ خطي ـ: ١، من قوله: و قد يستفاد من كلام جمع أن علمي الرجال و الدراية يطلق عليهما اصول الحديث، و هكذا علم الإسناد.. ثم قال: و بالجملة فإنا نخص علمي (كذا) الإسناد و هكذا علم اصول الحديث بعلم الدراية كما مرّ.
(٢) في الطبعة الاولى من الكتاب: يصدق على البحث في...
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
